
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
في هذه المحاضرة، يتعرّض سماحة السيّد قدس سره تعالى لبيان الحقيقة الربطيّة القائمة بين الإنسان وخالقه والتي تُشكّل جوهر الدين وحقيقته؛ وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف ينظر أولياء الله تعالى إلى الأمور، وبالخصوص إلى الأعمال التي تصدر منهم؟ هل هناك فاصلة بين الله تعالى وخلقه؟ هل يوجد حدّ لرحمة الله الواسعة؟ وكيف يكون القنوط من الرحمة الإلهية من أهم موانع الطريق؟ ما هي حقيقة الدين، وما علاقته بالحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه؟ وما هو دور التوجّه إلى هذه الحقيقة في سلوك الإنسان؟ بالإضافة إلى بيان بعض النكات والأسرار السلوكيّة الأخرى.
الحقيقة الربطيّة بين العبد وربّه
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحيم
و صلَّى اللهُ عَلَى سيّدنا ونَبِيّنا أبي القاسِمِ مُحمّد
اللهمّ صلّ على مُحمّد وآل مُحمّد
و عَلَى آله الطّيّبين الطّاهِرينَ واللّعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ
عظُم يا سيّدي أملي وساء عملي فأعطني من عفوك بمقدار أملي ولا تؤاخذني بأسوء عملي؛ فإنٌّ کرَمَك يجلّ عن مجازات المذنبين وحلمك يكُبر عن مكافات المقصِّرين.۱
روح الدين والوجود مبنيّةٌ على أصل حقيقة الإمامة
إنَّ هذه الفقرات من دعاءِ الإمام السجّاد عليه السلام تعكس واقع حالنا؛ فكأنَّما الإمام قد فتح ملفنا هنا، ووضع أمام أعيُنِنا برنامج عملنا الذي يُفترضُ بنا أن نعمل بموجبه.
كنتُ أتحدَّثُ يوماً ما مع المرحوم الوالد فيما يتعلقُ بكتابِ معرفةِ الله الذي ألَّفهُ في ثلاثة أجزاء، فقلت له: ما هو هدفكم من تأليفِ هذا الكتاب؟ فقد كان المرحوم العلاّمة ألَّف كُتباً في مجالات مختلفة، ككتابِ معرفةِ الإمامِ الذي يعتبرُ من الكتب الثمينةِ جداً، والذي قال لي بشأنهِ: لقد رأيتُ بأنَّه لم يتمَّ الاعتناءُ بموضوعِ الإمامة؛ فعلى الرغم من كون الإمامةِ هي الأساس الأهم من أُسس التشيّع، ولكنَّ هذا الأصلَ المهم والأساسي في مذهب التشيّع لم يُعطَ أيَّةِ أهميَّة ـ لقد كانت تلك هي عين عبارتهم٢ـ بل اقتصر الأمر على تداول لفظ الإمامة بين الناس وإقامة المراسم الخاصة بالمناسبات المتعلقة بالأئمة؛ وأمّا فيما يتعلق بمعرفة الإمام وتبيين معنى الإمامة وإيصال هذا المعنى للناس الغافلين، وتعريف الإمام على أنَّه روح الدين، وأنَّ سدى ولحمة المذهب مبنيّة على أساس حقيقة الإمامة، وأنَّ هذا الأصل الأساسي جارٍ وسارٍ في جميع شؤون الحياة وشراشر الوجود، فهذا أمرٌ لم يتطرق إليه أحد؛ ليس هذا فحسب، بل لا يوجد من يفهم هذا الأمر حتّى يخوض فيه.
فلو كان جائزاً نشر الأمر المحرَّم، لنقلت لكم هنا قضيّة تتعرَّفون من خلالها على رأي بعض الأشخاص الذين عايشناهم في هذا العصر عن موضوع الإمامة؛ إلاّ إنَّني أعزف عن ذلك لأنَّ نشر خبر الفاسد يُعدُّ مفسدةً بحد ذاته.
كان المرحوم العلاّمة يقول: لم يتمّ الاهتمام بهذا الأصل الأساسي بقدر ما تمّ ويتمّ الاهتمام بأمور كثيرة أُخرى، وقد يكون منشأ هذا الأمر هو غربة إمام الزمان عليه السلام وغَيبته.
- مصباح المتهجّد وسلاح المُتعبِّد، ج ٢، ص ٥۸٤، فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي الشريف.
- الطبع فإنَّ المنقول هنا هو ترجمة عبارة المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه. [المترجم]
