
اعرف قدر نفسك
يستمرّ سماحة السيّد قدس سره تعالى في الحديث عن الهدف العظيم الذي ينبغي على الإنسان أن يسعى إليه، لكن هذه المرّة من خلال التعرّض لقصّة سجود الملائكة عليهم السلام لآدم عليه السلام؛ وذلك عبر الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي حقيقة علم الملائكة؟ وما هو مصدر العلوم التي يحصل عليها الإنسان؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يتصرّف أمام المشيئة الإلهيّة؟ ما هو سرّ اعتراض الملائكة على السجود لآدم عليه السلام؟ ليختم سماحته المحاضرة بالحديث عن مسألة مهمّة تتعلّق بمنزلة الإنسان والدرجة الرفيعة التي يُمكنه الحصول عليها.
اعرف قدر نفسك
الوصف:
يستمرّ سماحة السيّد قدس سره تعالى في الحديث عن الهدف العظيم الذي ينبغي على الإنسان أن يسعى إليه، لكن هذه المرّة من خلال التعرّض لقصّة سجود الملائكة عليهم السلام لآدم عليه السلام؛ وذلك عبر الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي حقيقة علم الملائكة؟ وما هو مصدر العلوم التي يحصل عليها الإنسان؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يتصرّف أمام المشيئة الإلهيّة؟ ما هو سرّ اعتراض الملائكة على السجود لآدم عليه السلام؟ ليختم سماحته المحاضرة بالحديث عن مسألة مهمّة تتعلّق بمنزلة الإنسان والدرجة الرفيعة التي يُمكنه الحصول عليها.
اعرف قدر نفسك
8يُقال بأنَّ أديسون ـ على الظاهر ـ قد سُئِل: ما هو الاختراع والاكتشاف؟ فقال: تسعة وتسعون بالمائة جهد ومحاولة، وواحد بالمائة إلهام؛ ولكنَّ الأمر بأجمعه يكمن في نفس الإلهام! فقلت: يا له من كلام جميل >الأمر بأجمعه يكمن في هذه الواحد بالمائة من الإلهام
ولقد سمعت هكذا أمر عن المرحوم الدكتور حسابي ـ رحم الله كلّ من كانت نيَّته حسنة ـ، حيث كانت لديَّ معلومات عنه منذ وقت طويل، فقد كان رحمه الله رجلاً طيّبًا، وكان رجلاً مستقيمًا وخيِّرًا وذا نيَّة سليمة، وكان شخصًا فاضلاً وعالمًا كبيرًا.. لقد سمعت بنفسي أنّه عندما سُئل عمّا أوصله إلى تلك الفرضيّات ـ التي طرحها وباحثها مع أشخاص آخرين وتمكَّن من إثباتها ـ فإنّه قال: إنَّ ما أوصلني إلى ذلك هو الإلهام ولا غير! فقد كان يخطر بذهني أمرٌ ما، ثم أجد بأنَّ المشكلة الفلانيّة قد حُلَّت.
حسنًا، فقد كان هؤلاء من الذين استوعبوا الأمر بشكل جيّد! فالمسألة التي أنا بصدد الحديث عنها هي مسألة في غاية الدقّة، وهي مسألة واقعيّة حصل مثلها للعديد منَّا، وحتّى لي أنا؛ فقد ذكرت سابقًا بأنّه حصل لي العديد من الموارد من هذا القبيل؛ فلقد أمضيت ليلتي إلى الصباح أفكّر في معنى إحدى الكلمات البسيطة، ولم أستطع فهم معناها؛ وفي الصباح أراني فجأةً قد فهمت معنى تلك الكلمة! فمن الذي أقفل فهمي عن إدراك معناها؟! كما لو أنَّ شخصًا ما قد ضغط على زرٍّ وأقفل القابليّة على الفهم، وعند الصباح ضغط على زرّ آخر، فانفتح الفهم؛ فأيّ أمر يكون وراء ذلك؟
إنَّها يد الله! فكلّ شيء بيد الله، وما علينا إلاّ الاعتراف بذلك، لكن لماذا لا نُقِرّ بتلك الحقيقة؟ ولماذا ننسب ذلك إلى أنفسنا دائمًا؟ ولماذا نُوجِد المشاكل لأنفسنا بصورة مستمرّة؟ وما هو مصدر هذه الأنانيّة؟ ألا يجدر بنا أن نضع تلك الأنانيّة جانبًا ونُريح الله؟ [مزاح] فلقد ابتُلي الله بنا!!! يقول: يا عزيزي، أنا الذي أُفيض عليك العلم، وأنت تنسبه دائمًا إلى نفسك؛ فإن أغلقتُ عليك الفهم، تأخذ بالتلُّوي والتضجّر، وإن فتحته لك، تُصاب بالدوار؛ فما عليك إلاّ التخلِّي عن ذلك من الأوّل، ودعني وملائكتي نفعل ما علينا فعله، لكي يرتاح كلٌّ منّا! [هذا ما يُريده الله لنا]، أمّا نحن، فترانا نلفّ وندور وننسب الأمور إلى أنفسنا.
