
اعرف قدر نفسك
يستمرّ سماحة السيّد قدس سره تعالى في الحديث عن الهدف العظيم الذي ينبغي على الإنسان أن يسعى إليه، لكن هذه المرّة من خلال التعرّض لقصّة سجود الملائكة عليهم السلام لآدم عليه السلام؛ وذلك عبر الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي حقيقة علم الملائكة؟ وما هو مصدر العلوم التي يحصل عليها الإنسان؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يتصرّف أمام المشيئة الإلهيّة؟ ما هو سرّ اعتراض الملائكة على السجود لآدم عليه السلام؟ ليختم سماحته المحاضرة بالحديث عن مسألة مهمّة تتعلّق بمنزلة الإنسان والدرجة الرفيعة التي يُمكنه الحصول عليها.
اعرف قدر نفسك
الوصف:
يستمرّ سماحة السيّد قدس سره تعالى في الحديث عن الهدف العظيم الذي ينبغي على الإنسان أن يسعى إليه، لكن هذه المرّة من خلال التعرّض لقصّة سجود الملائكة عليهم السلام لآدم عليه السلام؛ وذلك عبر الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي حقيقة علم الملائكة؟ وما هو مصدر العلوم التي يحصل عليها الإنسان؟ كيف ينبغي على الإنسان أن يتصرّف أمام المشيئة الإلهيّة؟ ما هو سرّ اعتراض الملائكة على السجود لآدم عليه السلام؟ ليختم سماحته المحاضرة بالحديث عن مسألة مهمّة تتعلّق بمنزلة الإنسان والدرجة الرفيعة التي يُمكنه الحصول عليها.
اعرف قدر نفسك
4بيان حقيقة علم الملائكة عليهم السلام
أتلاحظون! هذا هو مقدار وميزان علمنا ومعرفتنا بعوالم الغيب! بأيِّ دليل تقول بأنَّ هذا الخلق سيكون مُشابهًا لذلك الخلق، بحيث إنَّ الملائكة لمّا رأوا تصرّف ذلك الأصل، علموا منه ما سيكون عليه حال هذه النسخة الجديدة؟ هذا من جهة، ومن جهة أخرى، هل إنَّ علم الملائكة هو من نوع العلم الحصولي والاكتسابي الذي يحصل من الخارج (المعلوم بالعرض) عن طريق انتقاش الصور في نفوسها فيصير معلوماً بالذات؟ فهل إنَّ الملائكة مثلنا نحن الذين لا نستطيع رؤية كتاب مفاتيح الجنان الموجود أمامنا ما لم نُبصره بأعيننا؟ وإلاّ فإنّنا نبحث عنه بشكل عشوائي، حتّى إذا ما فتحنا أعيننا تبيَّن لنا وجوده؛ فتنطبع بذلك صورة من هذا الكتاب ـ والذي يُعبّر عنه بحسب الاصطلاح بالمعلوم بالعرض ـ في الذهن بطريقة خاصّة ووفقًا لبعض المسائل المعيّنة المبحوث عنها في محلّها الخاصّ في ضمن مسألة العلم الذهني والحصولي. فالصورة الذهنيّة تتحوَّل إلى معلوم بالذات؛ وهي تلك الحقيقة التي تحصل في النفس بعد الاطّلاع على ذلك الأمر الخارجي (المُعبَّرٌ عنه بالمعلوم بالعَرَض)، والتي لم يكن لها وجود في النفس من قبل.
فأنت الآن لا تعلم من هو الشخص الجالس خلفك، وإذا ما أردت معرفة ذلك، فلا بدَّ لك من أن تُدير رأسك إلى الخلف لكي تراه؛ فقبل إدارة رأسك لم تكن لتعلم من هو الجالس خلفك، فالآن وقد أدرت رأسك ووقع بصرك عليه، عرفت من هو ذلك الشخص؛ وعليه، فإنّ هذا العلم هو علم زماني، وعلم حصولي، وعلم اكتسابي، وهو علم بالعَرَض يتقوّم بمعلوم بالعرض خارجي؛ فما لم ينكشف لك ذلك الخارج، لا يمكن أن يحصل لك علم واطّلاع؛ فهل إنَّ علم الملائكة بالأشياء على هذا النحو أيضًا؟! هل إنَّ للملائكة أعينٌ يفتحوها ليروا بواسطتها ما الذي يجري على الأرض؟ أم أنَّ الملائكة موجودون ويعيشون في عالمهم الذي هو عالم التجرّد وعالم الثوابت وعالم ما فوق الزمان؟ فذلك العالم له إشراف على عالم المادّة وعالم التغيِّر والتبدّل، فلا حاجة لهم إلى رؤية الأشياء لكي يحصل لهم العلم بها.
