
بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف
في هذا المجلس، يستعرض سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، في هذه المحاضرة التي ألقيت في 15شهر رمضان لعام 1434هـ ق، بعض الفوارق الموجودة بين نوعين من الإسلام إن صحّ التعبير: الإسلام الحقيقي والإسلام الظاهري الأجوف، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: هل يُمكن الوصول إلى حقيقة الإسلام عن طريق مقدّمات ووسائل فاسدة؟ ماهي النتائج المترتّبة عن تغليب الأمور الظاهريّة على الباطنيّة؟ هل ينبغي علينا الاهتمام بانتشار الإسلام وأبّهته الظاهريّة بأيّ ثمن كان؟ ما هي قيمة الإسلام الذي يفتقد للولاية؟ هل ينسجم الدين الإسلامي مع الكذب والخداع؟ وقد أثرى سماحته هذا البحث بمجموعة من النماذج والأمثلة عن بعض الصحابة في صدر الإسلام، بالإضافة إلى بعض النماذج المعاصرة.
بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف
الوصف:
في هذا المجلس، يستعرض سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، في هذه المحاضرة التي ألقيت في 15شهر رمضان لعام 1434هـ ق، بعض الفوارق الموجودة بين نوعين من الإسلام إن صحّ التعبير: الإسلام الحقيقي والإسلام الظاهري الأجوف، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: هل يُمكن الوصول إلى حقيقة الإسلام عن طريق مقدّمات ووسائل فاسدة؟ ماهي النتائج المترتّبة عن تغليب الأمور الظاهريّة على الباطنيّة؟ هل ينبغي علينا الاهتمام بانتشار الإسلام وأبّهته الظاهريّة بأيّ ثمن كان؟ ما هي قيمة الإسلام الذي يفتقد للولاية؟ هل ينسجم الدين الإسلامي مع الكذب والخداع؟ وقد أثرى سماحته هذا البحث بمجموعة من النماذج والأمثلة عن بعض الصحابة في صدر الإسلام، بالإضافة إلى بعض النماذج المعاصرة.
بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف
9إنَّ ذكر هذه الأمور التي أطرحها ضروريٌ لتوضيح البحث الذي أنا بصدد بيانه؛ وعليه، إذا ما كنَّا نقبل بأمير المؤمنين هذا الذي سمعنا عنه، والذي نعرفه بتلك الصفات التي نُقلت إلينا عنه، فأمير المؤمنين هذا لا يمكن له أن يكذب ولو قطَّعته قطعة قطعة؛ فلو قيل له سنضمن لك تطبيق الإسلام في جميع الكواكب فضلاً عن الكرة الأرضيّة، بشرط أن تسلب حبّة قمح من فم نملة، ما كان ليفعل ذلك؛ فذلك هو عليّ الذي نعرفه. يقول عليّ: هذا هو إسلامي، وهذه هي حكومتي الإسلاميّة، ويقول عليّ: لو أنَّ جميع سكان العالم ـ بل وجميع سكّان السماء والقمر والمجموعة الشمسيّة ومجرَّة درب التبّانة و...!!! ـ سيصبحون مسلمين ومنضوين تحت لواء الحكومة الإسلاميّة، ويرفرف علم الإسلام في جميع أنحاء العالم وفي المجموعة الشمسيّة على أن أسلب حبّة شعير من فم نملة بغير حقّ، ما فعلت ذلك ولا كان لي حاجة بهكذا إسلام! هذا هو منطق عليّ! فكم هي الفاصلة بيننا وبين هذا المنطق؟ نحن قريبون جدّاً منه!!! بل لا توجد أيّة فاصلة بيننا وبينه، فنحن ملتصقون بهذا المنطق!!!
إنَّ منطق علي هو ذلك المنطق القائل بأنَّني مُستعدّ لأن أخسر حرب صفّين على أن أضرب عمرو بن العاص [في ذلك الموقف المعروف]، فهذا هو منطق عليّ؛ فكم هو مقدار قربنا أو بعدنا عن هذا المنطق؟ هل يمكن لهذا المنطق أن يسعَ الكذب، والخداع، والسرقة، والغشّ، والقبح، والظلم؟ كلاّ، لا يمكن لهذا المنطق أن يسعَ ذلك.
إنَّ فطرة الناس مبنيّةٌ على أساس هذا المنطق؛ ولهذا نرى كيف أنّ مواقف الناس قد تغيَّرت [لما رأوا التناقض الحاصل بين الفطرة وواقع الحال]، ولقد كان تصوّري في بادئ الأمر بأنَّ الإسلام الذي سيتمّ تطبيقه هو الإسلام المبتني على نهج عليّ، لكن مع مرور الزمان رأيت أموراً عجيبةً تحصل يوماً بعد الآخر؛ فقلت يا للعجب! يا للعجب! بل وحصل ما هو أعجب وأعجب؛ وهذا هو الذي جعل الناس تتخلَّى عن هذا المسير وتودّعه.
وعليه، فإنَّ الطريق إلى الله هو طريق الصدق؛ فلو تمعنّتم في الأحداث التي ذكرها المرحوم العلاّمة ـ رضوان الله عليه ـ في كتاب الروح المجرَّد، لرأيتم بأنَّه يُركِّز كثيراً على هذا الموضوع، كما أنَّني ومن خلال معاشرتي للعظماء عن قرب وملاحظتي لتصرفّاتهم ـ على الرغم من صغر سنّي في ذلك الوقت ـ لم أُشاهد المرحوم الحدّاد أو المرحوم العلاّمة ـ رضوان الله عليهما ـ يحيدون ولو لمرّة واحدة عن ذلك الصفاء وتلك الشفافيّة والطهارة والنقاء ذات اليمين أو ذات الشمال، فكانوا دائماً على هذا الحال؛ أي أنّ منهجهم كان بهذا النحو.
