انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف

0
سنة 1434

في هذا المجلس، يستعرض سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، في هذه المحاضرة التي ألقيت في 15شهر رمضان لعام 1434هـ ق، بعض الفوارق الموجودة بين نوعين من الإسلام إن صحّ التعبير: الإسلام الحقيقي والإسلام الظاهري الأجوف، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: هل يُمكن الوصول إلى حقيقة الإسلام عن طريق مقدّمات ووسائل فاسدة؟ ماهي النتائج المترتّبة عن تغليب الأمور الظاهريّة على الباطنيّة؟ هل ينبغي علينا الاهتمام بانتشار الإسلام وأبّهته الظاهريّة بأيّ ثمن كان؟ ما هي قيمة الإسلام الذي يفتقد للولاية؟ هل ينسجم الدين الإسلامي مع الكذب والخداع؟ وقد أثرى سماحته هذا البحث بمجموعة من النماذج والأمثلة عن بعض الصحابة في صدر الإسلام، بالإضافة إلى بعض النماذج المعاصرة.

بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف

4
  • هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى: إنَّكم تعلمون بأنَّ النبيّ كان يُنادي بحيّ على خير العمل في كلٍّ من الآذان والإقامة؛ فما هي دلالة هذه العبارة لدى رسول الله؟ إنَّها تدلّ على أنَّ الصلاة هي أهمّ وأكبر حكم من الأحكام الأساسيّة التي أمر الله عباده بها؛ فإذا ما ألقينا نظرة على أنفسنا اليوم، سنجد بأنَّنا نُعطي لكلّ شيء أهميَّة ما عدا الصلاة، وعندما يصل الأمر إلى الصلاة ترانا نقول: دعها الآن، فلدينا مُتَّسع من الوقت لأدائها، وإذا ما فات وقتها الآن، فسنقضيها لاحقاً!

  • هل التفتّم؟! ففي الوقت الذي نحسب فيه لكلّ شيء حسابه: لأعمالنا، لعلاقاتنا، للقاءاتنا، لكلّ ما علينا أن ننجزه في الليل والنهار من الأمور الشخصيَّة أو الاجتماعيّة، ترانا نترك للصلاة مكاناً في زاوية ضيّقة من زوايا قلوبنا؛ هذا فيما إذا كنَّا نُصلِّي! مع أنّنا نُنادي خمس مرّات في اليوم بحيّ على خير العمل في الأذان، ونذكرها خمس مرّات في الإقامة؛ أي: أسرعوا إلى أفضل الأعمال، وأفضل الأحكام، وأفضل القوانين وأفضل الموضوعات التي أنزلها الله تعالى على المُكلَّفين من عباده لأجل التقرُّب إليه.

  • الاهتمام بانتشار الإسلام وأبّهته لا ينبغي أن يكون بأيّ ثمن كان

  • فبما أنَّ عمراً يهتمّ بكل شيء غير الصلاة، تراه يقول: إذا ما رفعنا هذا النداء، فسوف لن يذهب الناس للقتال، ولفتح البلدان، وبالتالي لن ينتشر الإسلام؛ أتلاحظون هذا المنطق الذي يقول: لا بدَّ من انتشار الإسلام، ولا بدَّ من توسيع رقعة البلاد الإسلامية، لكي تكبر مساحتها وتكون عظيمة؟! فما الذي يدور في رأسه؟ إنَّه يفكّر دائماً في توسيع الرقعة، والانتشار، والإضافة، والتكثير؛ فهو لا ينظر إلى نفسه ليرى كم أضاف إليها، مع أنّ الله تعالى يقول: عليك الاعتناء أوّلاً بنفسك قبل الاهتمام بالتوسّع والانتشار وفتح البلدان وإرسال الجيوش ودعوة الناس! فهل سيدفنوك في قبر الآخرين، أو يدفنوا الآخرين في قبرك؟ عليك أن تُصلِح نفسك أوّلاً، حينئذٍ إذا كان تكليفك يقتضي فتح البلدان ونشر الإسلام، فافعل، وإلاّ فلا؛ فإن لم تكن مُكلّفاً بذلك، فعليك الجلوس في مكانك!

  • إنَّ الغفلة عن إصلاح النفس والانشغال بالمظاهر الخارجيّة، والتوسّع وفتح البلدان يمثّل إسلامنا هذا الذي نتمسّك به اليوم.. نعم، إسلامنا نحن! فلا فرق بيننا وبين الآخرين، كلّ ما في الأمر أنَّ ذلك كان قبل ألف وأربعمائة سنة، ونحن نعيش في هذا الزمان ونقتفي نفس ذلك الأثر؛ فلا فرق بين هذا وذاك، فنمط التفكير واحد، وزاوية النظر واحدة.