انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف

0
سنة 1434

في هذا المجلس، يستعرض سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، في هذه المحاضرة التي ألقيت في 15شهر رمضان لعام 1434هـ ق، بعض الفوارق الموجودة بين نوعين من الإسلام إن صحّ التعبير: الإسلام الحقيقي والإسلام الظاهري الأجوف، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: هل يُمكن الوصول إلى حقيقة الإسلام عن طريق مقدّمات ووسائل فاسدة؟ ماهي النتائج المترتّبة عن تغليب الأمور الظاهريّة على الباطنيّة؟ هل ينبغي علينا الاهتمام بانتشار الإسلام وأبّهته الظاهريّة بأيّ ثمن كان؟ ما هي قيمة الإسلام الذي يفتقد للولاية؟ هل ينسجم الدين الإسلامي مع الكذب والخداع؟ وقد أثرى سماحته هذا البحث بمجموعة من النماذج والأمثلة عن بعض الصحابة في صدر الإسلام، بالإضافة إلى بعض النماذج المعاصرة.

بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف

3
  • فرأى عمر أنَّه من المُستحسن أداء صلاة التراويح (والتي هي نوافل شهر رمضان) جماعةً؛ فما دام على الناس أداء صلاة التراويح، فلتُؤدّى إذن بعظمة وأُبَّهة وجلال أكثر! انظروا إلى هذا النمط من التفكير؛ فمع أنَّ حكم الله ورسوله يقضي بأداء صلاة التراويح فُرادى، يأتي عمر بحكم مخالف ويأمر بأدائها جماعة؛ وها هم أهل السنَّة يؤدّونها جماعة لحدّ الآن. فلو نظرتم إليهم كيف يؤدُّونها في المسجد الحرام في ليالي شهر رمضان، لوجدتم أنَّهم يؤدُّونها بأبَّهة عظيمة، حيث يقوم إمام الجماعة بقراءة جزء من القرآن في كلّ ليلة وبصوت جميل؛ فيُتمّ قراءة ثلاثين جزءاً من القرآن حتّى نهاية الشهر، والناس مبتهجون بذلك. فترى ما يُقارب الخمسين ألفاً من المصلِّين يقومون ويقعدون ويركعون ويسجدون معاً؛ أفهكذا أداء أفضل، أم أن يقوم كلّ واحد منهم بأدائها في زاوية من زوايا المسجد على انفراد؟ لا شكّ بأنَّ الناس سيقولون بأنَّ هكذا أداءٍ هو أفضل!

  • ولكن ما الذي يقوله الله تعالى؟ وهل سيترتَّب على هذه الصلاة ذلك الأثر الذي ينبغي أن يترتَّب على صلوة التراويح، أم سيبقى منها فقط تلك الزينة، وستكون عبارة عن فيلم سينمائي ومسرحيّة لا غير؟! فالكلام في هذا.

  • خطورة تغليب الجوانب الظاهريّة في الدين على الأمور الباطنيّة

  • نعم، فلأجل أداء الأمر بأُبَّهة، سيكون أداؤها بهذه الطريقة أفضل ممّا لو أُدِّيت فرادى وبالكيفيّة التي يكون فيها أحد المصَّلين في حال قيام والآخر في حال ركوع أو سجود؛ فانظر إلى تلك العظمة: فالكلّ يقومون معاً، ويتشهّدون معاً ويجلسون معاً، وبعدها يقولون بصوت واحد: آمين! فكم هو جميل ذلك الصوت المتناسق والمتناغم والعظيم! ولا شكّ بأنَّ الله والملائكة سيستحسنون ذلك!!! فهذا هو نمط تفكير عمر الذي يقول بأنَّ أهميَّة الجلال والأُبَّهة التي تُؤدَّى بها الصلاة أكبر لديَّ ممّا أمر الله به؛ فإذا كان الله قد أصدر أمراً بأداء صلاة التراويح فرادى، فقد أصدره لنفسه وعمّته وخالته!!!۱أمّا أنا، فإنِّي أفهم وأتعقّل الأمور أكثر من الله، ونحن أدرى من الله بمقتضيات العصر ومصالحه؛ فأعداؤنا في جميع أنحاء العالم، في أمريكا، وفي أوربا وإفريقيا ينظرون الآن إلى المسجد الحرام ويرون هكذا عدد من المسلمين يؤدُّون الصلاة بهذه الكيفيّة؛ فهم يقومون ويقعدون معاً بذلك الشكل الذي لا نظير له في العالم، فهكذا كيفيّة ستكون أفضل! نعم، نحن أعلم بمصلحتنا في هذا الزمان من الله، وأنا لا أمزح، فهكذا كلام يُقال بالفعل! نسأل الله ألاّ يُوصلنا إلى هذا المستوى؛ فإن لم يكن هنالك من يتفوَّه بذلك بلسانه، فهو يقوله في قلبه.. يقول بأنَّه أكثر إدراكاً للأمور من الله.

    1. كناية في العرف الفارسي على كون الأمر شخصيّاً ولا ارتباط له بالآخرين. المترجم