انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف

0
سنة 1434

في هذا المجلس، يستعرض سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، في هذه المحاضرة التي ألقيت في 15شهر رمضان لعام 1434هـ ق، بعض الفوارق الموجودة بين نوعين من الإسلام إن صحّ التعبير: الإسلام الحقيقي والإسلام الظاهري الأجوف، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: هل يُمكن الوصول إلى حقيقة الإسلام عن طريق مقدّمات ووسائل فاسدة؟ ماهي النتائج المترتّبة عن تغليب الأمور الظاهريّة على الباطنيّة؟ هل ينبغي علينا الاهتمام بانتشار الإسلام وأبّهته الظاهريّة بأيّ ثمن كان؟ ما هي قيمة الإسلام الذي يفتقد للولاية؟ هل ينسجم الدين الإسلامي مع الكذب والخداع؟ وقد أثرى سماحته هذا البحث بمجموعة من النماذج والأمثلة عن بعض الصحابة في صدر الإسلام، بالإضافة إلى بعض النماذج المعاصرة.

بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف

2
  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحيم 

  • و صلَّى اللهُ عَلَى سيّدنا ونَبِيّنا أبي القاسِمِ مُحمّد 

  • اللهمّ صلّ على مُحمّد وآل مُحمّد

  • و عَلَى آله الطّيّبين الطّاهِرينَ واللّعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ 

  •  

  •  

  • عظُم يا سيّدي أملي وساء عملي فأعطني من عفوك بمقدار أملي ولا تؤاخذني بأسوء عملي؛ فإنٌّ کرَمَك يجلّ عن مجازات المذنبين وحلمك يكبر عن مكافاة المقصِّرين.۱

  • بيَّنَّا للأخلاّء في الليالي السابقة بأنَّه لا يمكن الوصول إلى ذلك الهدف السامي والطاهر والمنزَّه عن كل شينٍ ورينٍ وقَذَرٍ وشوْب (والذي هو عبارة عن مقام ذات الله)، ولا يمكن الورود إلى حرم القُدس الإلهي عن طريق الإتيان بالأعمال الطالحة والسقيمة، ولا يمكن طيّ ذلك الطريق بالتوسّل بالعمل الفاسد؛ وكلّ من يتصوَّر بأنَّه يستطيع تحقيق ذلك الهدف بأيَّة وسيلة كانت، فهو غارق في بحر من التوهّمات والتخيّلات، وليس لديه أدنى حدٍّ من الإدراك لذلك الهدف وتلك الغاية؛ فنفس كلامه هذا يدلُّ على عدم فهمه للهدف والمقصد.

  • الوصول للإسلام الحقيقي لا يتحقّق من خلال مقدّمات فاسدة

  • فذلك الشخص الذي يعتقد بإمكانيّة الوصول إلى حقيقة الإسلام وواقعه بواسطة مقدّمات ووسائل فاسدة، لا يمكن أن يكون قد فهِم من الإسلام الذي جاء به الرسول والأئمّة شيئاً، بل يكون فهمه مقتصراً على ظواهر وقشور من الإسلام ومبادئه؛ كما هو الحال مع عمر، حيث أنّه لم يكن مُنكراً للإسلام، بل كان لديه تصوَّره الخاصّ عن الإسلام.. ذلك الإسلام الذي يُبيح له الوقوف بوجه النبي، ومنع العمل الذي فيه رضا الله.. ذلك الإسلام الذي يتوافق مع أحكامه المبتدعة؛ ولهذا نراه يقول في بعض كلماته: أنا زميل محمّد٢! أي أنا عِدلُ محمّد؛ فمعنى الزميل هو العِدل والنظير، فهو يقول بأنَّ محمّد إنسان وأنا أيضاً إنسان، ومحمّد له تشخيصه الخاصّ للأمور، وأنا أيضاً لي تشخيصي الخاصّ، بل إنَّ تشخيصي في هذا الوقت أصوب وأرجح من تشخيص محمّد؛ ولهذا نراه غيَّر الكثير من الأحكام؛ فحتّى في زمان أبي بكر لم تكن الأحكام قد غُيِّرت، ولكنَّ عمر شرع في تغيِيرها عند تولِّيه الخلافة؛ فقام بتحريم متعة الحجّ، ومتعة النساء، وابتدع التكفير في الصلاة و... ، ولقد رأيت في أحد الكتب أنَّهم قاموا بإحصاء الموارد التي عمد فيها عمر إلى تغيير الأحكام، فكانت تزيد على الثلاثين مورداً؛ ومن تلك الموارد أمره بإقامة صلاة التراويح جماعة، وهي من الصلوات المستحبّة والتي يجب أن تُؤدّى فُرادى؛ فجميع الصلوات المستحبّة تُؤدى فرادى، باستثناء صلاة العيدين؛ علماً بأنَّها من الصلوات المستحبّة في عصر الغيبة فقط، وستكون واجبةً في عصر الظهور.

    1. فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي الشريف.
    2. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج ۱٢، ص ۱٢۱.