انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف

0
سنة 1434

في هذا المجلس، يستعرض سماحة آية الله الحاجّ السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره تعالى، في هذه المحاضرة التي ألقيت في 15شهر رمضان لعام 1434هـ ق، بعض الفوارق الموجودة بين نوعين من الإسلام إن صحّ التعبير: الإسلام الحقيقي والإسلام الظاهري الأجوف، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: هل يُمكن الوصول إلى حقيقة الإسلام عن طريق مقدّمات ووسائل فاسدة؟ ماهي النتائج المترتّبة عن تغليب الأمور الظاهريّة على الباطنيّة؟ هل ينبغي علينا الاهتمام بانتشار الإسلام وأبّهته الظاهريّة بأيّ ثمن كان؟ ما هي قيمة الإسلام الذي يفتقد للولاية؟ هل ينسجم الدين الإسلامي مع الكذب والخداع؟ وقد أثرى سماحته هذا البحث بمجموعة من النماذج والأمثلة عن بعض الصحابة في صدر الإسلام، بالإضافة إلى بعض النماذج المعاصرة.

بين الإسلام الحقيقي والإسلام الأجوف

11
  • لأنّه إذا اقتضى الأمر أن تصير المسألة أدقّ نوعاً ما، فإنّ الأمر سينكشف؛ ولهذا تراهم يفرّون يميناً وشمالاً.

  • وحصل أن جمعني أحد المجالس برئيسهم في أحد الأيّام، وكنت أجلس إلى جانبه؛ فوجَّه هذا الشخص إهانة إلى المرحوم العلاّمة في زمن حياته، حيث كنتُ في طهران وذهبت إلى مكان ما؛ فقلت في نفسي لو أنَّك كنت قد وجَّهت الإهانة إليّ، لما رددت عليك؛ لأنَّني لا أعتبرك إنساناً حتّى أوجّهك إليك الكلام، أمّا أن تقوم بتوجيه الإهانة إلى والدي، فالأمر مختلف هنا؛ فخُذها مني! وكان ذلك بحضور تلامذته؛ فبدأت بالرَّد عليه بالشكل الذي أوقعه في الحرج؛ لقد تكلّمت معه بنفس اللغة التي يستعملها هو؛ فهو كان يعتقد بأنَّ أمور العالم تجري دائماً على وتيرة واحدة، غير أنَّ الأمر يتطلّب أحياناً أن تجري الأمور على منوال آخر، وخلاصة القول أنّ كلامه أصبح موجّهاً إليّ بدلاً عن المرحوم العلاّمة، فقلت: لقد تحسَّن الوضع الآن، فقل ما تريد أن تقوله، فلا ضير في ذلك! فتكلّمَ وتكلّمَ؛ حتّى إذا قال ما عنده، بدأت بالهجوم المُضاد!!! ولقد اقتصرت على جملتين أو ثلاثة، ولكن يا له من هجومٍ كان، فلقد سقط على إثره إلى الأرض! فتأمَّلَ قليلاً، واستجمع قواه واستأنف هجومه من جديد، فتركته يتكلّم وصبرت عليه، حتّى إذا ما استوى على صهوة جواده وأمسك باللجام، بدأ بالإغارة وقال ما عنده؛ عندها بدأت بالهجوم المضاد وكان ذلك بجملتين أو ثلاثة أيضاً، غير أنَّ ذلك كان بطريقة أدقّ من السابق، ثمّ قام للمرّة الثالثة بتجميع أسلحته وصواريخه للقضاء عليَّ، وكان تلامذته ينظرون هكذا متحيّرين؛ فمن ناحية، يرون بأنَّ أستاذهم قد سُحِقَ واضمحلَّ، ومن ناحية أُخرى، لا يستطيعون الردَّ عليَّ؛ فأنا لست بذلك الشخص الذي يستطيعون مجادلته؛ فإذا ما تفوَّهوا بشيء، فسيكون الأمر بشكل آخر، لأنّني لن أسكت وأبقى أنظر إليهم؛ ولهذا رأوا بأنَّ السكوت أولى، على الرغم من اضمحلال أستاذهم.

  • فالآن وقد توفيّ هذا الشخص، لا مبرّر للخوض في التفاصيل، بل المقصود من ذكر هذه الحكاية هو أن أصِلَ إلى ما أُريد بيانه. لقد وصل الأمر إلى الدرجة التي افتضح فيها هذا الشخص ولم يبقَ له أيّ شيء، فرأى بأنَّه إذا أراد الاستمرار بالجدال حتّى المساء لما اختلفت النتيجة شيئاً؛ فهو يرى بأنِّني شهرت السيف ولن أُعيده إلى غمده، فأخذ بالاعتذار، إلاّ أنَّني لم أسكت، بل قلت له: نعم، نعم، إنَّ ما قلتَه ليس صحيحاً، وعليك أن تنتهج هذا النهج، وشرعت في نصيحة أستاذ الأخلاق هذا الذي يتردّد عليه الكثيرون للتعلّم منه؛ فأردت أن أُبيّن للبقيّة بأنَّ أستاذ أخلاقهم هذا هو إنسان غير مؤدّب، وغير خاضع للتربية، وغير مثقّف، وجاهل، بحيث إنَّه يُفسِّر {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ}۱ بمعنى الإلحاق؛ فهذا الشخص الجاهل وغير المتعلّم قد أصبح أستاذاً في الأخلاق، وها هو يوجّه الإهانة إلى العلماء والعظماء، وخلاصة القول أنّه أصبح فارس الميدان.

    1. سورة الحاقة (٦٩)، الآية ۱ و٢.