انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل الغاية تبرر الوسيلة؟

0
سنة 1434

كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.

هل الغاية تبرر الوسيلة؟

9
  • أمَّا المأمون، فلقد كان خبيثاً، سياسيّاً، وكان متعلِّماً إلى حدٍ ما، وله معرفة بالأمور؛ وكان أدهى من يزيد بمائة مرة بحيث إنَّه استطاع التصرَّف بالشكل الذي تمكَّن فيه من جلب الإمام، والتخلّص منه بدهاء؛ ثم قام بعدها بالبكاء والحِداد على الإمام، ليذهب بعد ذلك إلى المدينة ويقوم بقمع واستئصال بني هاشم وكلّ من كان هناك من دون إثارة أيّةِ ضجَّة، و بدون حصول أيّ أمرٍ مثير! هذا هو ما فعله المأمون عن طريق اسلوبه السياسي والشيطاني والقاسي.

  • ثمّ يأتي هؤلاء السادة ليقولوا بأنَّ علينا أن نضع مخالفة هارون والمأمون مع الأئمة جانباً، فذلك لا يهمّنا كثيراً، علينا الاهتمام بما أقاموه من عدل، وعلينا أن نلاحظ إدارتهم الجيدة للبلاد وما شابه ذلك.

  • كم يكون الإنسان بعيداً عن الواقع وعمّا حصل في ذلك العصر حتّى يتكلم بشيء كهذا؟! فإذا ما كنت تريد التكلم عن موضوع كهذا، فهلاّ ضربت مثلاً بعمر بن عبد العزيز على الأقل؛ فلقد كان مختلفاً عن الآخرين شيئاً ما، وقد تحدَّثتُ في الجزء الثالث من كتاب أسرار الملكوت عن مسألة عمر بن عبد العزيز، وبيّنا بعض الحقائق بهذا الشأن.

  • فهلاّ تكلَّمتَ عن عمر بن عبد العزيز، لا أن تأتي لتضع يدك على أسوء الخلفاء؛ كهارون الخبيث الذي ارتكب كل تلك الفجائع؛ فلقد ضرب أعناق ستين علويّـاً في ليلة واحدة، وألقى بجثثهم في الجبّ!

  • فيا من تلقي مثل هذه المطالب: هل قرأت هذه المسائل في التاريخ وهل كنت مطّلعاً على هذه الجرائم قبل أن تأتي و تتفوّه بمثل هذا الكلام؟! كان عليك مطالعة شيء مما جاء في التاريخ قبل التصدّي لهذا؛ فأولئك القرّاء العاديّون الذين ليس لهم اطّلاع على هذه المواضيع، سوف يضلَّون عند قراءة هذا الذي تطرحه. 

  • إنَّه لعجيب جداً بأن يأتي أحد علماء الشيعة ليطرح مثل هذه الأباطيل وهذا الهراء. فعمر بن عبد العزيز كان مختلفاً شيئاً ما؛ فعلى الرغم من غصبه للخلافة، إلا أنه قد اعترف بذلك ـ بعد ما حدث من أمور ـ فقال: إنَّ الخلافة هي من حقِّ الإمام السجّاد والإمام الباقر؛ كما أنّه قد أعاد الكثير من الحقوق المغصوبة، كـ"فدك" وغيرها، وعندما مات عمر بن عبد العزيز كانت الناس تبكي عند تشيِّيعها لجنازته، في الوقت الذي لم يحصل فيه شيء كهذا ليزيد والمأمون ومعاوية.