
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
8نحن نتصوّر الآن بأنَّ هدف أمير المؤمنين من تجهيز الجيوش وإرسال الجند لمقاتلة معاوية، هو القضاء على معاوية وضمّ الشام إليه، واستقرار حكومته الإسلامية في بلاد الشام؛ هذا هو ما نتصوّره و نقوله؛ فإذا كان ذلك هو هدف أمير المؤمنين فعلاً، فأمير المؤمنين لم يستطع تحقيق هدفه، فلقد خسِرَ الحرب.
إذا كان ذلك هو هدف أمير المؤمنين من خوض تلك الحرب، فإنّه قد فشل في تحقيق هدفه؛ لأنَّه عاد إلى ما كان عليه، ولم يتحقق له ذلك الهدف.
عليكم التمعّن فيما أريد أن أطرحه عليكم هذه الليلة.
فإن كان الأمر على ما نراه، وهو أنَّ أمير المؤمنين كان يدعو الناس بهذا الشكل: سأجهدُ في أن أُطهِّرَ الأرضَ من هذا الشخص المَعكوس، والجِسم المَركوس.۱
(يقول الإمام سأبذل جهدي لتطهير الأرض من هذا الشخص الذي يظهر بمظهر الإنسان، ولكنَّه في واقع الأمر شيطان مُجسَّم).
فهذا الشخص كان يُصلي، ويصوم، و يؤمُّ الجماعة والجمعة، ويرتقي المنبر ويخطب بالناس، ويحج، ولكنَّه شيطان. فهذا معنى الشخص المعكوس: إنّه شيطان بصورة إنسان. إنَّ معاوية لعجيبٌ حقاً، فهو مختلف عن الآخرين؛ إنَّه كان يشبه المأمون، فهذان الاثنان كانا متشابهين.
هل يعدّ هارون والمأمون من مفاخر الإسلام بسبب إنجازاتهم ؟
لقد قرأت لأحدهم مقالاً عجيباً جداً، لقد تعجّبت كثيراً منه؛ يقول فيه بأنَّ هارون والمأمون كانا من الخلفاء الذين قدَّموا خدمات جليلة للإسلام، فلقد كانوا قد أفشوا العدل بين الناس، وقاموا بإنجاز أعمال كبيرة في رقعة الخلافة الإسلاميّة؛ على أنَّه كانت لهم خلافات مع بعض الأئمة. فمع تحقيقهم ورعايتهم للعدل، ومع تلك الإنجازات الجليلة والمفيدة للإسلام، فلا بدَّ من الفصل بين هذا الموضوع و موضوع معارضتهم للأئمة... بخٍ بخٍ!! جُعِلتَ فداءً لعمتي على ما كتبت وعلى هذه الأباطيل و الترّهات! أتقول: لقد أفشى هارون والمأمون العدالة؟!
هل يُعدُّ الإلقاء بإمامٍ معصومٍ لمدّة ثمان سنواتٍ في السجن ضرباً من العدالة؟! هل يُعدُّ استدعاء الإمام من المدينة إلى مرو ومن ثمَّ دس السمّ إليه وقتله نوعاً من العدالة؟! فمخالفتهم للأئمة هذه لا تُعدُّ شيئاً مهماً؟! إذن تفضَّل وقل لي: أيّ أمر يُعدُّ أمراً مهماً ؟! فإن لم يكن يُعدُّ كل ذلك أمرًا مهمّاً، فما هو الأمر المهم؟! أخبرني: في عهد أيٍّ من الخلفاء العبَّاسيِّين قد شُرِّدَ ذريّة الأئمة في البيادي والقفار وقُتلوا؟ إنَّ تسعين بالمائة ممن شُرِّد وقُتل من ذريّة الأئمة كان في عهد هارون والمأمون؛ لقد جرى مثل ذلك في عهد المتوكّل وأمثاله أيضاً، إلاّ إنَّ تسعين بالمائة ممن شُرِّد وقُتل منهم كان في عهد هذين الشخصين؛ فأيّة عدالة هذه؟! إنّ الجناية التي ارتكبها المأمون تُعدُّ أكبر من جناية يزيد بمائة مرة! فيزيد حمارٌ ليس إلاّ... فهو شاب مهووس، مطيع لشهواته، وذلك واضح من مظهره وهيئته، إذ هل يُعدُّ إنساناً ذلك الذي يلعب بالكلاب والقردة؟! إنَّه لم يستمع إلى نصيحة معاوية؛ فقد أوصاه بعدم التعرُّض للحسين بن علي مهما فعل، و مع ذلك لم يسمع كلامه وارتكب واقعة كربلاء.
- نهج البلاغة، الكتاب ٤٥.
