
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
7منهج أمير المؤمنين: الغاية الطاهرة لا تتحقق إلا بوسيلة طاهرة
هكذا هو مرام أمير المؤمنين وأئمتنا: الهدف لا يمكن أن يُبرَّر الوسيلة؛ فتلك المقدَّمة التي نفعلها بهدف الوصول إلى الغاية وذي المقدَّمة، يجب أن تكون مقدَّمة خالصة صافية، فالعمل المُلوَّث لا يمكن أن يُوصل الإنسان إلى النتيجة الخالصة.. الأمر المُلوَّث لا يمكن أن يُوصل الإنسان إلى النورانيّة؛ لأنَّ الكدورة لا تتجانس مع النورانيّة، و هذا أمر ثابت لا يتغيَّر سواءً وقع هنا أو هناك.
لقد كنت قد قلت للرفقاء: بأنَّه عندما يرتكب الإنسان ذنباً، فإنَّ التأثير السلبي لذلك الذنب ينعكس على نفس الإنسان أولاً، قبل ظهور آثاره في الخارج.
فإذا كان الأمر بهذا الشكل وهو إنَّنا نؤمن بأنَّ جميع الأمور هي بيد الله، فلماذا هذا نقلق من أنَّه هل سيُوصلنا عملنا هذا إلى النتيجة المرجوَّة أم لا؟ إذ لعل الله لا يريد تحقّق هذا الأمر؛ فمن قال: إنّ تحقِّقه واجب و حتميّ؟!
لقد خاض أمير المؤمنين ثلاثة حروب في فترة تولّيه الحكم : الحرب الأولى كانت حرب الجمل، والثانية صِفِّين، والثالثة النهروان. ففي حرب الجمل قال أمير المؤمنين: سيكون الظفر لنا في هذه المعركة، كما قال ذلك بشأن معركة النهروان أيضاً، أمَّا في حرب صِفِّين، فلم يقل شيئاً؛ قال: نذهب لمقاتلة معاوية الغاصب؛ ولكن هل قال: سننتصر في هذه الحرب؟ هل قال: سيُهزم معاوية؟ لم يقل أمير المؤمنين ذلك؛ كلّ ما كان قد قاله هو: علينا أن نتجهَّز ونذهب.
فذهب وتحمَّل حرارة الشمس الحارقة والبرد الشديد لمدّة ثمانية عشر شهراً، ثم عاد بدون أن يُحقِّق أيَّة نتيجة ظاهريّة له وللإسلام، وانتهى الأمر لصالح معاوية؛ فلقد خدع عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري الأحمق؛ فرغم إصرار أمير المؤمنين بأنّه: لا ترسلوا هذا الشخص الأحمق للتحكيم، بل أرسلوا مالك الأشتر أو ابن عبَّاس، إلاّ أنّهم لم يصغوا لقوله وأصرُّوا على إرسال أبي موسى الأشعري، فخدعه بن العاص وانتهى الأمر بالخسارة.
ما هو الهدف الحقيقي الذي كان أمير المؤمنين لتحقيقه ؟
والسؤال المهم هنا هو: ما هو الهدف الذي كان يبتغي أمير المؤمنين تحقيقه في حرب صِفِّين، ولم يتمكَّن من تحقيقه؟ ماذا كان؟ لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يبتغي الإنسان تحقيق هدفٍ، ويكون ذلك الهدف هدفًا إلهيًّا، ثم يعجز عن تحقيقه.
