
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
5كان رئيس التحرير هذا في ذلك الوقت من الأشخاص المشهورين جداً لدى الناس ولدى المؤيِّدين، وقد نشرت هذه الصحيفة في أحد الأيام مقالاً تتَّهمّ فيه شخصاً معمماً باتّهاماتٍ ظالمة ـ وقد طالعت هذا الموضوع بنفسي ـ و كان هذا الشخص المعمم شخصاً محترماً، كنت قد التقيت به. إنَّه من أهالي إصفهان ، وكنت قد التقيت به في أحد أسفاري.
لقد اتُّهِم ذلك الشخص بتهمة كاذبة؛ فذهب أحد أقاربي في ذلك الوقت إلى رئيس تحرير تلك الصحيفة وقال له: بأيّ دليل وعلى أيّ أساس قمتم بتوجيه هكذا اتّهام لهذا الشخص؟! فهو رجل يحظى بالاحترام في مدينته، وأنتم بعملكم هذا تكونون قد شوهتم سمعته؟ وهذه التهمه هي تهمة كاذبة، فلماذا لم لم تحقّقوا في هذا الأمر قبل نشره ؟!
فقال: لا، ليس الأمر كما تقول، فمراسلونا و أولئك الذين يقومون بإجراء التحقيقات لدينا هم أُناس لا يُخطئون.
قال: كيف لا يُخطئون ؟! فنحن نعرف هذا الشخص ...
فتقرَّر أن يقوم شخصان بالتحقيق في هذا الموضوع، فذهب الثلاثة ـ الشخصان المكلَّفان بالتحقيق إضافةً إلى هذا الشخص ـ إلى تلك المدينة وأخذوا بالاستفسار والتحرِّي عن الموضوع من أهل المدينة، فتبيَّنَ لهم عدم صحة الموضوع وأنَّ التُهمة كانت كاذبة، فالشخص المتهم لم يرتكب هكذا عمل. فرجع هذان الشخصان و أخبرا رئيس التحرير بأنَّ تلك القضية التي تم نشرها كانت قضيّة كاذبة.
فقال: حسناً، لقد اتّضح لنا الأمر، ولكنَّنا سوف لن نتراجع عن الموضوع، لأنَّ تكذيبنا للموضوع سيُلحق الضرر بصحيفتنا، سيؤدي ذلك إلى التشكيك في سمعة الصحيفة ومصداقيّتها واحترامها!!
هل تلاحظون أيها الرفقاء، فالله لا يفعل شيئاً بدون أن يكون لذلك ما يُوجبه، إنّ كلّ ما يحصل في هذا العالم فهو مبنيٌ على أساسٍ رصين؛ إذ كيف يمكن أن يكون تشويه سمعة إنسان مؤمن، من الأمور التي لا ضير فيها؟ أمّا تدارك الخطأ و إصلاحه والاعتراف بكون تلك التهمة كانت كاذبة، واصلاح سمعة ذلك المؤمن [ تعتبر أمراً خاطئاً لا يمكن احتماله حفاظاً على سمعة الصحيفة]!! علينا أن نكون حذرين لأنَّه من الممكن أن تحصل استجابة لتأوّه المظلوم في لحظة! فليس الأمر متروكاً بهذا الشكل، وليس لنا أن نفعل ما نشاء، ثم نمضي هكذا وبكل سهولة، و نقول: آه! لقد أخطأنا، و لكن الأمر بسيط، فما الذي جرى؟! كلّ ما حصل أننا قد ذكرنا أمراً، وتشوَّهت سمعة أحد الأشخاص و...، إنَّ لدينا ما هو أهم من ذلك؛ فهذه الصحيفة عائدة إلى حزب مهم، حزب له علاقة بالثورة؛ فإذا ما اعترفنا بأنَّ هذه الصحيفة قد أخطأت، فإنَّ سمعة الصحيفة ستتشوَّه.
