
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
4قال أمير المؤمنين: ما دامت الحكومة بيدي، و ما دمتُ حاكماً للبلاد الاسلاميّة وخليفةً للمسلمين، فإنَّني لا أستطيع أن أرى هكذا شخص يحكم على جمع من المسلمين بالنيابة عنِّي ولو ليوم واحد. لا أستطيع أن أرى وأتحمِّل هكذا أمر.
إنّ هذا الاقتراح هو بعينه مفهوم العبارة "الغاية تُبرِّر الوسيلة"؛ فأنت تُريد أن تضمَّ الشام إلى حكومتك، إذاً فلا بدَّ من الإبقاء على معاوية في مكانه من أجل تحقيق هذا الهدف؛ فإن كان معاوية شارباً للخمر، فليشربها؛ وإن كان زانياً، فليزنِ؛ وإن كان متعدِّياً على أموال وأرواح وأعراض الناس، فليفعل؛ فكل ذلك مما لا ضير فيه، لأنَّه واقع ضمن إطار ذلك البرنامج الموصِل إلى الهدف المقدَّس والمبارك وهو الحكومة والخلافة الاسلاميّة. لقد كان ذلك هو المبدأ الذي استند إليه المغيرة في استدلاله كما هو واضح.
لو كنَّا مكانه لقلنا: إنَّ كلام المغيرة كان صحيحاً، بينما نرى أمير المؤمنين يقول للمغيرة: لا مكان للتبرير في منهجنا، لا مكان لـ "لغاية تبرِّر الوسيلة" في مرامنا؛ وذلك بأن نعتبر كلَّ ما من شأنه الإبقاء على النظام الاسلامي صحيحاً، وإن كان ذلك الأمر عملاً مُحرماً.
فلو أردنا القيام بذلك، فما هو الفرق بيننا وبين سائر السياسيّين في العالم إذاً؟ فهم يعملون وفقاً لهذا المرام أيضاً. فالبريطانيون، والفرنسيّون يعملون وفقاً لذلك؛ بل ما من دولة يمكنكم ذكر اسمها إلاّ وهي تنتهج هذا النهج. فهم يقولون: بأنَّ كل ما يمكن توظيفه في خدمة نظامنا، فهو أمر مقبول؛ وكل ما يقف بوجه هذا النظام و يمكن أن يُحدِث خللاً فيه، فهو مرفوض، ولو كان ذلك الأمر من الأمور الواجبة، بل ولو كان ذلك هو حكم الله ورسوله!
أتذكّر بأنَّه في بداية الثورة، كانت هنالك صحيفة تصدر في إيران ـ و لا أعلم فيما إذا كانت لا تزال تصدر إلى الآن أم لا ـ و كان رئيس تحريرها الذي لن أذكر أسمه لأنَّه لا يزال على قيد الحياة و لا ضرورة لذكر اسمه، كان من هؤلاء المتصدّين في الوقت الحاضر للمطالبة بإقامة العدل، فهؤلاء المدّعون كانت سيرتهم بهذا الشكل و ما تزال.
