
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
3أمير المؤمنين يرفض قاعدة " الغاية تبرّر الوسيلة"
جاء المغيرة إلى أمير المؤمنين عليه السلام وطرح عليه نفس هذا الأمر قائلاً: لماذا تواجه معاوية؟ فحكومتك ما زالت يافعة، فاصبر عليه حتّى يمضي بعض الوقت وتتوطّد أركان حكومتك، ويعرفك الناس كحاكم، كما سيعرفك أهل سائر البلدان ـ بما فيها الشام ـ كحاكم؛ فعليك تثبيت معاوية في مكانه، وتقول له: إنَّك ستبقى في هذا المنصب ولن يمسّك منَّا أيّ سوء، وحينئذٍ فسيكون مجبوراً على الثناء عليك من على المنبر أيام الجمعة أو غير الجمعة (فهو كان يصلِّي بالناس صلاة الجمعة في يوم الأربعاء؛ لقد كان يفعل ما يحلو له!!).
لقد ذهب رجل إلى مكان ما وكان لديه جمل، فجاء شخص وقال: إنَّ هذه ناقتي كنتُ قد فقدتها وها هي لدى هذا الرجل.
و كلَّما كان صاحب الجمل يقول: إنَّه جمل.
كان ذلك الشخص يقول: لا، إنَّها ناقتي...
فقال: ما كان بعيرك؟
قال: إنَّها كانت ناقة.
قال: فهذا جمل!
قال: هكذا كان لونها، فلا حاجة لي بكونها ناقة أو جمل! كان لونها نفس لون جملك، فهو يعود لي!
فانتهى الأمر إلى معاوية؛ فقال له معاوية: أعطه الجمل، وسأعطيك ثمنه، بل وأكثر منه إن شئت. دعك عن ذلك لكي تخمد تلك الغائلة، ولا تُسبِّب فتنة.
خلاصة الأمر أنَّ معاوية قال لذلك الشخص: خذ الثمن وأعطه الجمل ...
فقال الرجل لمعاوية: إنَّه يقول بأنَّ بعيرهُ الذي فقده كان ناقةً، وهذا جملٌ...
فقال معاوية: أجل، أبلغ عليًا بأنَّني سأقابله بمائة ألف ما فيهم من يُفرِّق بين الناقة والجمل! فلتعرف بأيّ طيف من الناس سأقدم لقتالك، سأقاتلك بمن لا يُفرِّق بين الناقة والجمل!
هل التفتّم؟ هكذا هم أهل السياسة.
لقد قال المغيرة لأمير المؤمنين: دعك من معاوية هذه الأيام، حتّى إذا ما استحكم أمر حكومتك ، [فعلت معه ما شئت]... ولو كنَّا مكانه لقلنا إنَّه رأي حَسَن، فالحكومة في أوائل أيامها لم يستحكم أمرها بعد، والخصم المتربَّص في الطرف المقابل هو معاوية، والذي هو أكبر مكَّار ومحتال في العالم؛ إذ ينبغي أن يحسب الشخص للأمور حسابها.
