
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بِسمِ الله الرَّحمَنِ الرَّحيم
و صلَّى اللهُ عَلَى سيّدنا ونَبِيّنا أبي القاسِمِ مُحمّد
اللهمّ صلّ على مُحمّد وآل مُحمّد
و عَلَى آله الطّيّبين الطّاهِرينَ واللّعنة عَلَى أعدائِهِم أجمَعينَ
عظُم يا سيّدي أملي و ساء عملي فأعطني من عفوك بمقدار أملي و لا تؤاخذني بأسوء عملي؛ فإنٌّ کرَمَك يجلّ عن مجازات المذنبين و حلمك يكبر عن مكافات المقصِّرين.۱
هل "الغاية تبرّر الوسيلة" ؟
ذكرنا للرفقاء في المجالس السابقة بأنَّه لا تجانس بين ذينك الأمرين وهما: الأمل والهدف المتعالي للغاية، والذي هو عبارة عن الورود في حرم القُدس الإلهي، والاندكاك التّام والأتمّ في الذات اللامتناهية، والتصفية من كافة القذارات الدنيويّة ومن الأنانيّة والاستبداد ورذائل الصفات، والمحو والفناء في ذات الله. فذلك هو أكبر أمل يمكن للإنسان التفكير في الوصول إليه. [هذا هو الأمر الأول]
و أمّا الأمر الآخر فهو الطريق المُوصِل إلى هكذا أمل؛ و الذي هو عبارة عن خلوص النيَّة، واخلاص العمل وصفاء الباطن ومحو شعور النفس باستقلاليتها في العمل؛ وهذه أمور لا يمتلكها الإنسان بالطبع؛ فالإنسان غير معصوم عن الخطأ؛ إذ إنَّ العمل الذي يقوم به الإنسان، قد يكون صائباً، وقد يكون خاطئاً. والعمل الخاطئ لا يمكن بأيّ حال من الأحوال أن يُوصل الإنسان إلى الغاية المرجوّة والهدف الصحيح.
إنّ أولئك القائلين بأنَّ الغاية تُبرِّر الوسيلة، يطرحون كلاماً متناقضاً؛ إذ إنَّ الغاية إنْ كانت طالحةً، فالمقدَّمة الموصلة إليها ستكون مقدَّمة طالحةً أيضاً؛ وإن كانت الغاية غايةً صالحةً، فكيف يمكن أنَّ تكون المقدَّمة الموصلة إليها مقدَّمةً طالحة، والسبيل الموصِل إليها سبيل خاطئ؟! وهذا هو الفرق بين الحكومة الإلهيّة وهي تلك الحكومة التي تكون تحت ولاية الإمام المعصوم عليه السلام وبين سائر الحكومات التي نشاهدها في هذا العالم.
فجميع هذه الحكومات تعمل وفقاً لمبدأ الغاية تُبرِّر الوسيلة مهما كانت تلك الوسيلة؛ فسواءً كانت تلك الوسيلة وسيلةً فاسدةً أم وسيلةً صالحةً. فالجُرم يعدّ جُرماً عندهم ما لم يكن في إطار الوسائل التي يُراد منها الوصول إلى أهدافهم؛ وإلاّ فهو يفقد طبيعته كجُرم، و يتبدَّل بذلك إلى عملٍ حَسَنٍ. والخطأ يكون خطأً فيما لو لم يكن في إطار الوصول إلى الهدف؛ وإلاّ لكان عملاً صحيحاً وصائباً! فهذا هو المبدأ الذي ينتهجه السياسيّون في هذا العالم؛ فهم يسيرون على هذا النهج ويعملون وفقاً لهذا المبدأ؛ وها أنتم تشاهدون هذا الأمر في برامج عمل الأحزاب السياسيّة في بلدان العالم.
- فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي الشريف.
