
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
17لذا فإنَّ طرح هكذا أمور تكون مخالفة لنهج الإمام بالكامل؛ فلو أنَّك علمتَ وتيقَّنت بأنَّ الإمام سيظهر بعد سنة، وبناءً على هذا العلم قمت بإصلاح نفسك، فإنَّك لن تكون قد فعلت الكثير، وليس هذا بالأمر الصعب. الكياسة تتمثَّل في البدء بإصلاح النفس بدون العلم بزمان الظهور، فهذا أمرُ له الكثير من التأثير، أمَّا الحالة الأولى فليس لها ذلك التأثير. بالطبع فإنَّني لا أُريد أن أقول : إنّه عمل سيّء. لا، بل هو عمل جيد جداً؛ ولكن لو أعطينا لعملية المبادرة بإصلاح النفس من دون العلم بزمان الظهور درجة المائة، فسوف لن يُعطى للحالة الأُخرى سوى العشرة أو الخمسة عشر ولن تصل الدرجة إلى العشرين. يعني سيكون التأثير الكبير لتلك الحالة، وهي أن يسعى الإنسان ـ مع عدم علمه بزمان الظهورـ إلى إصلاح نفسه، و يقوم بتزكيتها، وبالسعي للوصول إلى تجرّد النفس؛ سيكون التأثير العميق لهذه الحالة.
ما هو الهدف الحقيقي لخروج الإمام الحسين عليه السلام؟
فبناءً على هذا تكون العبارة القائلة بأنَّ "الغاية تُبرِّر الوسيلة" عبارةً خاطئةً من الأساس؛ فسيّد الشهداء عليه السلام قد وصل إلى هدفه في يوم عاشوراء، وتحققت له تلك الغاية المُدَّخرة له، ألم يقل عليه السلام: "إنَّ الله قد شاء أن يراك قتيلاً"۱، فأنا ساعٍ لتحقيق هذا الهدف، فليس هدفي هو هزيمة عساكر وجُند بن سعد، بل هدفي هو تحقيق ما أُمرت به وهو "إنَّ الله قد شاء أن يراك قتيلاً"، وقد تحقَّق ذلك.
وكذلك الحال بالنسبة للنساء والأطفال، "إنَّ الله قد شاء أن يراهنَّ سبايا"٢ وقد تحقق هدفهم أيضاً. فلقد وصلت زينب إلى ذلك الهدف، كما وصل إليه الإمام السجَّاد وأمُّ علي الأكبر والرباب؛ فقد وصلوا إلى ذلك الهدف بأجمعهم؛ فما هو ذلك الهدف؟ هو أن يؤخذوا سبايا مقيَّدين بالسلاسل، يُطاف بهم في المُدن. لقد وصلوا بأجمعهم إلى هدفهم وإلى مقامهم وإلى تلك الغاية التي عاهدوا عليها الإمام الحسين عليه السلام، وخرجوا معه من أجلها؛ فالبعض منهم كان مُكلَّفاً بالقتال كالإمام الحسين عليه السلام، وأبي الفضل وإخوته وعلي الأكبر والأصحاب؛ ولقد طوّوا هذا الطريق وانتهى الأمر. أمّا الآخرون فلم يكونوا مُكلَّفين بالقتال، بل كانوا مكلَّفين بالسير، وقد طوّوا الطريق وأوصلوا النداء إلى أهالي المدن والقرى. فلقد كان التكليف على نحوين: تكليفٌ للرجال، وتكليفٌ للنساء والإمام السجَّاد والآخرين الذين كانوا معهم، وهؤلاء قد وصلوا إلى هدفهم أيضاً.
- بحار الأنوار، ج ٤٤، ص ٣٦٤؛ اللهوف، طبعة جهان، ص ٦٣.
- نفس المصادر
