
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
15من الذي أوصل النبي إلى مقام النبوَّة، وجعله علماً للإسلام؟ هل كان أحداً غير الله؟ فإذا ما شاء الله أن يُستشهد النبي، فما الضير في ذلك؟ ألم يُستشهد الإمام الحسين؟ فهل قُضي على الدين؟ هل انتهى كل شيء؟ كلاّ، كلاّ، لا أنَّه لم يُقضَ على الدين فحسب، بل كانت شهادته عليه السلام سببًا لارتفاع شأن الدين! ولقد استُشهد كافّة الأئمّة عليهم السلام أيضًا: إمّا بواسطة السّم، أو في ميدان القتال وبواسطة السيف وآلات الحرب الظاهريّة. فنبي الله قد استُشهِد كذلك عندما دسَّتا له السُّم: إنَّهما سَمَّتاه۱؛ أي أنَّ عائشة وحفصة هما اللتان سمَّتا رسول الله كما جاء ذلك في الرواية المذكورة في بحار الأنوار عن الإمام الصادق عليه السلام.
فنهج رسول الله هو نفس نهج أمير المؤمنين، ونهج أمير المؤمنين هو كذلك.
فإذا ما كان الأمر يستوجب التقدُّم إلى الأمام، فليتقدَّم الجميع، لا أن يقول أحدهم: إنَّ لي واجبي ولك واجبك، لماذا؟ لأنَّه إذا ما كان التصدِّي لأعداء الله واجب، فهو واجب على الجميع.
ما هو الفرق بين هدفنا ، و هدف أولياء الله ؟
حسناً، يجب علينا أن نتمعّن في هذا الموضوع، وهو كيف أنَّ الهدف الذي نبتغيه يختلف عن ذلك الهدف الذي يسعى لتحقيقه أولياء الله، العرفاء بالله، أولئك العالِمين بالمشيئة والتقدير الإلهيّ، أولئك الذين يقولون سَلوني قبلَ أن تَفقدوني٢؛ فأولئك على علم بالأمور، ولكنَّهم لا يتفوَّهون بها؛ وهذا أمر آخر. لقد قلت للرفقاء مراراً بأنَّ أولئك الذين يعلمون زمان ظهور إمام الزمان، لا يتكلمون بهذا الموضوع؛ أمّا أولئك الذين ليس لهم علم بذلك فترون منهم في هذا المجال إلى ما شاء الله... فما الذي سيقوله إمام الزمان؟ لا يوجد في العالم من هو أكثر مظلوميّة من إمام الزمان. فلتقولوا مراراً: سيظهر إمام الزمان غداً، وسيظهر بعد غد، فسيجيبكم عليه السلام: أنا لن أظهر في الوقت الذي عيّنتموه، فقولوا ما شئتم!
لقد كنت في مكانٍ ما، فقال أحد عباد الله: بأنَّني عندما كنت في النجف قمت ببعض الحسابات، فوجدتُ بأنَّ الإمام سيظهر في عام ۱٤۱٦، ثم أردف قائلاً: أنا أتوَّقع ذلك وسيظهر الإمام إن شاء الله.
- بحار الأنوار، ج ٢٢، ص ٥۱٦؛ ج ٢۸، ص ٢۱.
- بحار الأنوار، ج ۱۰، ص ۱٢٦.
