
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
14[يبتسم سماحة السيد و يقول ممازحاً:] يقول أمير المؤمنين: ليس أهلك هم الذين اشتاقوا إليك، لعله أمر آخر... الظاهر أنّك من اشتاق إليهم، و لكنّك تتحجّج بهم.
فيجيبه أمير المؤمنين: إذا كنت لا تريد مواصلة القتال، فارجع، فهدفنا هو الذهاب لإزاحة معاوية، هذا هو واجبنا. ثم يتكلَّم معهم ويشدَّ من عزمهم، يُطمئنهم، يُشجِّعهم؛ فأمير المؤمنين ليس من النوع الذي يجلس في محلِّه ويُعطي الأوامر مثلنا؛ اذهبوا، لتُقتلوا، ما دام مكاني الذي أنا فيه دافئ، وسريري مريح. كلاّ، بل إنَّه كان يتقدَّم الجيش بنفسه، ويُصيبه ألف سهم ورمح. فإذا كان الدم عبارة عن كريات حمراء وبيضاء وبلازما، فدمُ عليٍّ كان على هذه الشاكلة أيضاً، ولم يكن يحتوي على عناصر إضافيّة؛ فدمه مثل دمائنا، ودمائنا مثل دمه. فلا أعلم ما الذي جرى الآن: هل تغيّر تركيب الدم أم لا ؟! غير إنَّه لا يبدو وجود أيّ تفاوت في طبيعة الأشخاص الذين كانوا يعيشون في الزمن الماضي ومن يعيش في زماننا هذا.
لقد كان أمير المؤمنين عليه السلام يتقدَّم أمام العسكر؛ كما كان النبي و الذي كان هو عمود الإسلام الوحيد، يكون أقرب الجميع من العدوّ. فأمير المؤمنين يقول في نهج البلاغة: فلم يكن منَّا أقرب إلى العدو منه۱. فجبين مَنْ كان ذلك الحجر قد شجَّ في معركة اُحد؟ وجسم مَنْ كان قد جُرِح؟ أليس جسم النبي؟! فلماذا لم يبق النبي في المدينة؟! لماذا لم يقل: "اذهبوا وقاتلوا، واجلبوا لي بشارة النصر والفتح، وأنا أدعوا لكم من هذا المكان، وأطلب لكم من الله التوفيق" ؟!
كلاّ، بل كان يقف في المقدَّمة، لماذا؟ لأنَّه على النبي أن يُتابع هذا الهدف أيضاً ويسعى لتحقيقه، وإلاّ لما كان نبيّـاً، لما كان خاتم الأنبياء. فكما أنَّ من واجب كافّة جنود الإسلام السعي لتحقيق هذا الهدف، فهو واجبٌ على النبيّ أيضاً.
لا ينبغي لك الجلوس في البيت، فأنت واحد منهم. كيفما كانت مشيئة الله فلتكن، فالأمر غير عائد لك. يقول الله: تلك هي مشيئتي، وعليك أن تُنَّفذ تقديري. ليس لك البقاء في الخلف، ولماذا تبقى؟ فإذا كان الأمر يقتضي مقاتلة العدو، فأنت أحد المكلَّفين، فتقدَّم بسم الله؛ ولعل رسول الله كان سيُستشهد في معركة أُحد؛ فليُستشهد.
- نهج البلاغة، فصل في بيان كلمات غريبه( الحديث ٩ من ٢٦۰ من الكلمات القصار) كُنَّا إذا احمرَّ البأسُ اتقينا برسول الله
صلى الله عليه وآله فلم يكن منا أقرب إلى العدو منه.
- نهج البلاغة، فصل في بيان كلمات غريبه( الحديث ٩ من ٢٦۰ من الكلمات القصار) كُنَّا إذا احمرَّ البأسُ اتقينا برسول الله
