
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
الوصف:
كثير من الناس يعتقدون أن الغاية إن كانت صالحة، فيمكن للإنسان أن يستخدم أيّة وسيلة للوصول إليها، و هو ما يعبّر عنه بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة. فهل هذا المبدأ صحيح ؟ أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني عن هذا السؤال من خلال تحليل مواقف أمير المؤمنين ، و دراسة حركة الإمام الحسين عليهما السلام.
هل الغاية تبرر الوسيلة؟
12لقد أمسى في البين هدفان اثنان؛ فتارةً يكون غرضنا و هدفنا هو السعي لتحقيق الوعد الذي قطعناه للناس، و الحفاظ على كلمتنا التي أعطيناها، و تارةً يكون الهدف هو تحقيق أمر ذاك [يشير سماحته بيده إلى أعلى كنايةً عن الله سبحانه] و جعل كلمته هو العليا، كلمة ذاك الذي هو موجود في الأعلى. [يبتسم سماحته و يقول:] و من الواضح أنّ المقصود بالعلو هنا هو العلو الطوليّ الرتبيّ والمعنوي، لا العلو الظاهري الماديّ.
حسناً، أيّ الهدفين نحن نسعى لتحقيقه؟ الأوّل أم الثاني؟ ما دام للإنسان نفس، وما دام الإنسان مُتعلّقاً بالدنيا، وما دام الإنسان لم يُهذِّب نفسه بعد، و لم يُزكِّي نفسه بعد؛ فهو يسعى نحو تحقيق الهدف الأول، وإن كان يدَّعي بأنَّه رجلٌ إلهيٌّ يعمل بموجب التكليف! فكل ذلك مما لا قيمة له وكذبٌ يتَّضح أمره بمجرد أن تتذبذب الأمور صعوداً ونزولاً. فما دام الإنسان غير متحرِّر من قيود النفس، فإنَّ الهدف الثاني والموجود في قلب أمير المؤمنين، لا يمكن أن يتحقَّق في قلبه أبدًا أبدًا.
لكي يتحقّق هذا الهدف في قلبه، يجب عليه التحرّر من قيود النفس وتعلّقاتها، ويجب أن تضمحلّ وتنمحي هذه النفس من الوجود؛ على أنّ ذلك ليس بالأمر اليسير، فذلك ليس من قبيل الوجبات السريعة، بل إنّ ذلك لا يُنال إلاّ بشقّ الأنفس، أتتصوَّرون بأنَّ الأمر يكون بهذه السهولة، و أنّ الأمر ينتهي بأن يُقال: إنّ فلاناً قد عبر مرحلة النفس، أو إنَّه يُقيم صلاة الليل وكان يُدَّرس الدروس الأخلاقية ؟! كلاّ، ليس الأمر بالكلام و الادّعاء؛ و إلاّ فأنا كنت أُدرِّس الدروس الأخلاقية، وهأنذا أُدرّسها الآن. فهل ذلك ينفعني؟! و هل يتمّ الأمر به؟ تستطيعون أنتم كذلك أن تضعوا شريطاً مسجلاً، فيبدأ بالدوران ويعطي بذلك درساً أخلاقياً، وإن شئتم فضعوا عمامة عليه! سيُعطيكم درساً أخلاقياً راقياً وبليغاً ستبتهجون بأجمعكم لسماعه!
فهذا ليس هو المطلوب؛ إنَّ أهم ما في الموضوع هو: ما الذي يجري في القلب؟
ليست الإنجازات الظاهريّة هي المهمّة، بل المهمّ ما ينطوي عليه قلب الإنسان!
