انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي

16٬029
سنة 1434

تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.

الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي

الوصف:

تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي

8
  • فمن المؤكَّد أنَّ النبي يونس عليه السلام في ذلك الوقت الذي يقول عنه تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى‌ فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ﴾۱، وحين غادر قومه على حالة من الغضب، لم يكن يمتلك تلك الدرجة [العالية] من التوحيد والسعة الوجوديّة، فذهب وقضى أربعين يوماً في بطن الحوت، أو فم الحوت (أيّاً كان)، وطوى مراحل لم يكن قد طواها سابقاً؛ وعندما عاد، كانت له درجة أخرى من الاستكمال الوجودي مختلفة عن تلك التي كان عليها عند ذهابه؛ ولو كان النبي يونس عند مغادرته مغاضباً بعد رؤيته علامات العذاب (حيث خرج لكي لا يمسّه ذلك العذاب) له نفس ذلك الحال الذي كان له عند خروجه من بطن الحوت، لما كان سيغضب، بل كان سيقف في مكانه بدون أن يغضب، ولكانت المشكلة قد حُلَّت!

  • لقد ذهب مُغاضباً ... غير أنّ لذلك حسابه الخاصّ! فلكلّ شيء حسابه الخاصّ ... فلابدَّ له من أن يخرج ويطوي طريقه ويجتاز هذه الدورة.. الدورة العسكرية! (ماذا تُسمَّى؟) دورة التدريب العسكري!!!! لابدَّ له من أن يجتاز تلك الدورات الواحدة تلو الأخرى، لكي يعلم ما الذي يجري في هذا العالم، ومن هو المالك الفعليّ لهذا العالم. لقد كان النبي يونس قد حسب لنفسه بعض الحساب، ولم يجعل الأمر كلَّه بيد ذلك الجانب؛ فقال له الله: إذا وصل الأمر إلى هذا الحدّ، فتعال إلى هنا، تعال وامض هذه الدورة!

  • وأنت يا حضرة يوسف، لماذا تبعث رسالةً وأنت في السجن تقول فيها: «إنَّني هنا، فاذكرني»؟ يا للعجب! إذا كان الأمر بهذا الشكل، فسوف تبقى عندنا سبع سنوات في السجن! ﴿اذْكُرْني‌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾٢؛ عندما تذهب إلى الملك فاحكي له قصّتي، ولا تنس! قل له إنَّهم قد ألقوا شابّاً مظلوماً لا ذنب له في السجن؛ فأنا التجئ إليك! فمعنى ﴿اذْكُرْني‌ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ هو إنَّني ألتجئ إليك؛ فهذا هو معناها.

  • ثمّ إنّه من العجيب أن يذهب ذلك الشخص عند الملك، وينشغل بإنجاز بعض الأعمال وما شابه ذلك، وينسى الموضوع بالكليّة ... إنَّ ذلك لعجيب حقاً! فالإنسان يتذكّر أبسط الأشياء التي تحصل أمامه، فكيف بقضيّة بتلك الأهميّة (حيث كان مع يوسف في السجن)؟ فكيف يُمكن أن ينسى الإنسان أمراً كهذا؟ كيف يمكن أن يحصل ذلك؟ ثم إنَّ ذلك لم يكن ليوم أو يومين، أو أسبوع ... فهل يعني ذلك بأنَّه لم يتذكّر يوسف خلال تلك السنوات السبع؟! إنَّ ذلك لأمر عجيب! أو إنَّه من الممكن أن يكون قد تذكَّره، فيقول مع نفسه: آه! يا للهول! لا أبقاني الله، انظر، لقد كان قد أوصاني ... ولكنَّه ما أن يهمُّ بالذهاب حتّى يحدث أمرٌ آخر، فينقضي على تلك الحالة شهر آخر ... 

    1. سورة الأنبياء (٢۱)، الآية ۸۷.ف
    2. سورة يوسف (۱٢)، جزء من الآية ٤٢.
/ 380