
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
الوصف:
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
6٣.الارتقاء الوجودي لمرتبة الأشياء شرط للتعرّف عليها
فمن هو الذي يتمكّن من الاطّلاع والإشراف على خصوصيّات الطرف المقابل؟ إنَّه ذلك الذي يستطيع الارتقاء وجوديّاً حتّى يصبح بنفس مستوى الآخر، وذلك هو الإمام عليه السلام فقط. بالطبع، فإنَّ تلك هي من الدرجات الدنيا، وإلاّ فللإمام درجات أعلى من هذه بكثير؛ فهذا التعبير هو أكثر التعابير عاميّةً نستطيع ذكره في هذا المجال؛ وأمّا بالنسبة للإمام والأولياء الإلهيّين، فهم أكبر من هذه الأمور.
نعم، يرتقي ليصبح بنفس مستواه، ويأتي ليضع نفسه في ضمن حدوده الوجوديّة.
كان نبي الله موسى واقفاً يوماً بجنب نهر النيل، إذ ضربت عصاه قطعة حجر، فأزيح الحجر جانباً، وانفلق إلى نصفين؛ فنظر، فرأى دودة داخل الحجر.. داخل الطين وأمثال ذلك؛ فتعجّب موسى وقال: يا إلهي، مع امتلاكك لكلّ هذا الخلق، فما هذا إذاً؟ ما الذي كان سيحصل لهذا العالم لو لم يكن لهذه الدودة وجود؟ فهذه الدودة الصغيرة وفي جوف هذا الحجر، فأيّ خَلق هذا؟ هل أجبرتك على ذلك حالة الخالقيّة، فخلقت هكذا دودة صغيرة في جوف الحجر؟
فجاءه الخطاب لا تقل ذلك يا موسى، فهذه الدودة تسألني الآن ما الذي كان سيحصل للعالم لو لم تخلق موسى؟ أبداً لم يكن ليحصل شيء!
و كلامها صحيح، فلو لم يكن هنالك ألف موسى، ما كان وضع الدنيا ليتغيّرشيئاً، فسيكون حالها على هذا الوضع الذي ترونه، لا يتغيّر شيئاً،... فلِننتبه! فنحن نتصوَّر بأنَّ لنا شأناً! فلا وجود لذلك في العالم العلوي؛ فعلينا أن نعرف ذلك.
علينا أن نعلم بأنَّنا لسنا من ذوي الشأن في هذا العالم يا عزيزي، فلا نتشبّث بهذا وذاك، ولا نتصوَّر بأنَّه ستتناثر الأفلاك في حالة عدم وجودنا، وتتحطّم المجموعة الشمسيّة وتندكّ النجوم والكواكب السيّارة وكلّ العالم ... لا يا عزيزي, سوف لن يحصل شيئاً من ذلك! فصدِّقوا بأنَّه إذا ما توسَّدنا التراب، فسوف لن تنظر إلينا حتّى تلك الدودة التي بجوارنا، فما بالك بالنجوم والكواكب السيّارة و...
لا يوجد شيء من هذا القبيل في ذلك العالم؛ فذلك العالم هو عالم السكون، وعالم الاطمئنان، وعالم السكوت، وعالم الطمأنينة، وعالم الأمن، عوالم الروَح والروحانيّة؛ فلا وجود هناك للفوضى، ولا وجود للصخب، ولا وجود للأمر والنهي، ولا وجود للمصالح الشخصيّة، ولا وجود لهذا وذاك؛ فكلٌّ يعمل بموجب تكليفه، إذ إنَّ هنالك درجات متفاوته، ولا وجود للخصام بأنَّك أنت الذي فعل ذلك، أو لماذا لم تفعل، لماذا تحتلّ مكاني ... لا وجود لذلك!
