
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
الوصف:
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
5ليس لدينا علم بتلك الخاصّية الموجودة والتي يُعبِّرون عنها بالفصل ـ إنَّ هذه المواضيع التي أذكرها هنا مهمة جداً للوصول إلى ما أريد أن أبيّنه ـ أو بالصورة الماهويّة.
إنَّ معنى مصطلح الصورة في الفلسفة والقواعد العلميّة يختلف عمّا هو متداول بين الناس؛ فعندما يذكر الناس الصورة، فهم يقصدون بذلك شكلَ الوجه هذا أو الملامح الظاهريّة أو التصوير الفوتوغرافي؛ أمّا بحسب القواعد العلميّة، فيُقصد بالصورة حقيقة الشيء.. تلك الحقيقة التي تُميّز هذا الشيء عن سواه؛ هذا هو ما يعنُونه بالصورة؛ فالصورة الإنسانيّة هي تلك الحالة التي تُميّزنا عن سائر الأشياء، فيُطلق علينا اسم الإنسان، وعلى البقيّة أسماء أخرى.
فمع هذه المعلومات التي لدينا، ومع أنَّنا بشرٌ، فلماذا لا نستطيع الاطّلاع على هذه النعجة، والمعرفة بها؟ لماذا؟ لأنَّنا لا نكون بنفس درجتها الوجوديّة؛ فلنا وجود محدود، ولتلك النعجة وجودها المحدود الخاصّ بها؛ فما دام هذا الموجود المحدود باق في محدوديّته، فهنالك جدار بينه وبين ذلك الشيء لا يمكنه عبوره وتخطّيه والوصول إلى ذلك الشيء الموجود هناك والإحاطة بخصوصيّاته، والاطّلاع على صورته الحقيقيّة والباطنيّة؛ فالجدار لا يسمح بذلك.
فهذا الجدار لا يدع الإنسان يتعرّف على رفيقه؛ فكلّ ما يستطيعه هو إدراكه لمجموعة من خصوصيّاته الظاهريّة؛ فحتّى لو عشت مع رفيقك لمدة خمسين سنة، فإنَّك لا تستطيع إدراك الكثير من خواصّه النفسيّة ـ تستطيع أن تتعرَّف على ظاهره كلون بشرته ومكان حاجبه وشاربه و... فهذه من الأمور الطبيعيّة ـ أمّا كيف تكون معنويّاته؟ كيف تكون نفسانيّاته؟ ماذا لديه من علوم؟ ما هي مكنوناته؟ ما هي صفاته؟ ما هي خصائله؟ أنَّى للإنسان أن يعرِف ذلك؟ فلو كان يستطيع ذلك لما حصل اختلاف وتصادم بين شخصين، في الوقت الذي نرى فيه بأنَّ ذلك يحصل دائماً.
هل تعلمون أحداً أقرب للآخر من الزوج وزوجته؟ هل يوجد؟ لا يوجد! ألا يحصل خلاف بينهما؟ أفلا وجود لأيّ خلاف حول أيّ أمر؟ لا، يحصل ذلك؛ فيحصل أحياناً أن يصدر من أحدهما أمراً خلاف ما يرجوه الأخر، ويحصل أحياناً أن يقول أحدهما بشيءٍ ينزعج منه الآخر؛ كأن يقول على سبيل المثال: إنَّ عينك هكذا،... . يحصل الكثير من ذلك وهو أمر رائج، ثمّ يحصل بعدها تفاهم بينهما وينتهي الأمر بخير وسلامة، ولكن ومع كون هذان الزوجان يعيشان معاً، إلاّ أنَّه ليس لهما معرفة بالأمور المخفيّة لأحدهما عن الآخر، حتّى وإن استمرّت حياتهما إلى يوم القيامة، لماذا؟ لأنَّ هذا يكون في مرتبة وجوديّة، وذاك في مرتبة أخرى؛ فلا هذا يرتقي إلى مرتبة ذاك ولا ذاك إلى مرتبة هذا؛ فكلّ منهما في درجة خاصّة، وهما يتحرّكان بشكل متساوي ومتوازي، وإذا ما استطاعا أن يوازنا أمورهما، ولا يُسبّب أحدهما مشكلة للآخر، فسيكونان بذلك قد حقّقا أقصى درجات المهارة؛ فذلك من أقصى درجات المهارة، نعم، أقصاها! أمّا أن يطّلع كل منهما على دقائق أمور الآخر، فلا يستطيعان ذلك ولو حاولا إلى يوم القيامة؛ إذ إنَّ ذلك من الممتنعات العقليّة.
