
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
الوصف:
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
17ولهذا، ترون ـ مثلاً ـ بأنَّه كانت لنا نظرة معيّنة عن أحد الأشخاص في عهد المرحوم العلاّمة، بينما كنّا نرى بأنّ المرحوم العلاّمة ينظر له بشكل آخر.
حسناً، فهذا الشخص هو بهذا الشكل وله هذه الصفات، فلماذا يتكلّم عنه بشكل آخر؟! ولماذا يتصرّف معه بنحو آخر؟! ولماذا عندما كنت أتكلّم عنه، بدلاً من إبراز الاشتياق إليه، فقد كان يتحدّث عنه بشكلٍ ...، ويقول عنه: «نعم، حسناً، حسناً، أبلغه سلامي! »
ـ أهذا فقط؟! لقد كنت أتصوَّر بأنَّك ستتحدّث عنه لمدّة ساعة كاملة!
هل التفتّم؟! ولكنَّني عرفت السبب بعد مرور الزمان.. يا للعجب! فهذا الشخص الذي كنت أحسن الظنّ به، بل وأكثر من ذلك كنت أقطع بحسن حاله، تبيّن لي كيف تصرَّف بشأن المسألة الفلانيّة، وكيف كان تصرّفه بشأن المسألة الفلانيّة.
فما هو سبب ذلك؟ إنَّ السبب هو عدم فهمي، فلم أكن أعلم بحاله، وكنت أرى الظاهر فقط؛ مثل: السلام عليكم! السلام عليكم! أبلغ سلامي إلى السيّد الوالد، وقل له بأنَّني أكنَّ له فائق الاحترام! أنا خادم له! أنا كذا! أنا عبد! أنا ... أنا كذا أنا كذا ... .
لقد كنت أنظر إلى هذه الابتسامات، وكنت أنظر إلى حركات الرأس تلك، وكنت أنظر إلى ذلك التواضع؛ وأمّا ما يجري في الباطن، فلا اطّلاع لي عليه، بينما كان هو [المرحوم العلاّمة] مطّلعاً على الباطن، ويرى ذلك القلب، وكان ينظر إليّ ببسمة يقول من خلالها: لا يزال الأمر مُبكّراً بالنسبة إليك! اصبر وسترى ما الذي سيحلّ على رأسك، فلا تتعجّل القضاء!
جاء أحد هؤلاء ـ بالطبع لم يكن رأيي بشأنه إيجابيّاً جدّاً ولكن ليس إلى هذا الحدّ ـ وكان قد جلب في أحد الأيّام هديّةً إلى المرحوم العلاّمة، فذهبت لأفتح الباب؛ فقال لي: اعط هذا إلى السيّد! فقد كان ذهب من قمّ إلى مشهد، وجلب معه كتاب.
رجعت وقلت بأنَّ فلان قد جاء ويُبلغكم السلام، وجاء بهذا الكتاب إليكم ...
ـ اذهب، اعطه إيّاه، فليس لديّ وقت لقراءته!
فأثار هذه الأمر تعجّبي وكيف أنّه فجأةً... ، بالطبع، فإنَّي لم أذهب لألقي الكتاب عليه، وأنقل إليه الكلام بنفس الشكل الذي قاله.
