انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي

16٬029
سنة 1434

تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.

الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي

الوصف:

تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي

14
  • هل رأيتم بعض الأشخاص؟ كلّما أردتّم [أن تنفتحوا عليه] ـ بأيّ شكل من الأشكال ولو بعشرة أمنان من العسل.. من ذلك العسل الخالص، لا عسل السكّر.. بعشرة أمنان من العسل، والمُربّى و... ـ فإنّك لا تستطيع حتّى أن تنظر إليه؟ فهو منغلق على نفسه إلى درجة...

  • لماذا يكون الإنسان بهذه الكيفيّة؟ ما هو سبب ذلك؟ ما هو سبب ذلك؟

  • لقد طوى نبي الله يونس هذه المراحل، فذهب وأكمل دورة ﴿لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ﴾ بما فيها من معاني وأمور، فأخذ يتبدّل يوماً بعد يوم، ولقد تحلّل بدنه أيضاً؛ فمع تحلّل البدن أخذت روحه تقوى، وتتلطّف، وأخذ بالتقرّب، والدنوّ من مقام القرب والحرم القدسي؛ فرأى فجأةً: يا للعجب! لماذا دعوت عليهم؟ فحالهم مثل حالي!

  • فهو الذي جعل منّي نبيّاً، وجعلهم على هذا الحال؛ فلماذا أدعو عليهم؟!

  • فعندما عرِف ذلك ورأى بأنَّه وهم سواء، قيل له: حسناً! لقد حان الآن وقت خروجك، والآن فقط حان ذلك الوقت الذي تستطيع فيه مواجهة قومك؛ هل تستوعبون هذه الأمور أم لا؟ حان الآن الوقت الذي تستطيع فيه إدارة بلادك، وإدارة مجتمعك، وحان الآن ذلك الوقت الذي تستطيع فيه أن تجلس مع الناس وتحدِّثهم؛ فتجلس وتتحدَّث مع ذلك الشخص، وتنظر إلى الجميع بنظرة واحدة؛ فلا تنظر إلى ذلك الشخص الذي يرتكب المعصية الآن في الشارع بنظرة سوء، بل تنظر إليه بنظرة عطف ورحمة، وإلاّ لو أردت أن تنظر إليه بنظرة سوء، فإنَّه سينظر إليك بنفس الكيفيّة ... هذه بتلك!

  • أنا مثلك، وأنت مثلي؛ فلا تنظر إليّ بهذا الشكل، وإلاّ فإني سأنظر إليك بنفس الكيفيّة! أمّا إذا تخليّت عن تلك الحالة، وأصبح وجهك بشوشاً، ومُبتسماً، وتظهر عليه حالة الرحمة، وحالة العطف، فعندها سيأتي الناس ويحتضنوك، ويقبّلونك، ويُقبِلوا عليك، ويتوجّهوا إليك.

  • لماذا ترانا نُحبّ الأطفال؟ لماذا؟ لماذا نحبّ الطفل ذا السنتين أو الثلاث سنوات؟ لعدم وجود الأنانيّة لديه بالمرّة؛ فيأتي هذا ليحتضنه، ويأتي ذاك ليحتضنه ... فلا ينظر أبداً إلى من احتضنه... فهو لا يعرفه من الأساس، لماذا؟ لعدم وجود الأنانيّة لديه؛ فلو كانت لدى هذا الطفل أنانيّة، لما كان الإنسان يلتفت إليه! فلم يكن صِغر عمر الطفل هو الدافع لأن تتعلّق به وتحتضنه، وتحمله، وتداعبه، بل السبب يكمن في أنَّ هذا الطفل ليست لديه استقلاليّة، وليست لديه أنانيّة، ولا يعرف الأنا والأنت؛ فهو طاهر، وصاف، وليست لديه تعلّقات، وليس لديه شيء من تلك الأشياء التي ننسبها إلى أنفسنا؛ فبما أنَّ فطرتنا تبحث عن هكذا صفات، لهذا فإنَّنا نجد ضالّتنا في هذا الطفل؛ فنجد بأنَّ لدى هذا الطفل ما ليس لدينا؛ ولذلك نتعلّق به؛ فالعارف ووليّ الله يكون مثل الطفل! ليس لديه شيء أبداً.

/