
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
الوصف:
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
13٥. سبب إقبال الناس على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم وصاحب الزمان عجّل الله فرجه
هذا هو الفرق بينه وبين نبيّنا! لقد كان النبي يدعو لهم دائماً، ولم يكن يدعو عليهم، وكان يدعو لهم في جميع الأحوال، وفي أصعب الظروف؛ ففي معركة أُحد دعا الله بهذا الدعاء: الّلهم اهدِ قومي فإنَّهم لا يعلمون.۱
كان يشاهد الحقيقة التوحيديّة مشاهدة عينيّة؛ فلم يكن يلعن، ولم يكن يقول: إلهي، اقتل هذا الذي يضرب الآن! بل كان يقول: إلهي، اهده، فذلك بيدك؛ فما دام الأمر بيدك، فاهده! فإذا كان لازماً على هذا اللّسان أن يتحرّك، فلماذا لا تكون حركته ضمن نطاق الخير؟ ولماذا ينطق باللعن؟ فلمّا كان كلّ شيء بيد الله، فلماذا يكون دعاء الإنسان لله في إطار السوء؟ لماذا لا يكون بالخير؟
في سفري هذا الذي تشرَّفت فيه قبل عدّة أشهر لأداء مناسك العمرة، ذهبت في إحدى الليالي إلى حِجر إسماعيل وكنت أدعو تحت الميزاب، وكان الدعاء يتمّ تلقائيّاً للناس والأقارب والرفقاء، حيث كان يتمّ استعراضهم بشكل تلقائي، شئت أم أبيت؛ فكانوا يأتون في الدعاء بهذا النحو.. جميع الأشخاص الذين جاءوا وغادروا، من أولئك الذين يمدحونني ويثنون عليّ، أو أولئك الذين يُظهرون مودّتهم ولطفهم بشكل آخر!!!! فلم أستطع أن ألعن أحداً أبداً، ولم يكن لساني لينطق باللّعن، وحتّى لو كنت أُريد ذلك، لما استطعت.
قلت: إنَّ هذا المكان الذي أنت واقف فيه، ليس بمكانٍ لِلَّعن! فهذا المكان الذي أنت واقف فيه يختلف عن الشارع؛ فأنت هنا تحت الميزاب الذهبي، وتحت ميزاب الرحمة، وفي حِجر إسماعيل، وبجانب الستار، وهذا ليس مكان مناسب لِلَّعن؛ فلم أكن أقدر على ذلك ... يعني لو أنَّني كنت أُريد ذلك، لما كنت أستطيع اللّعن، فلم أكن أستطيع ذلك مطلقاً، أبداً! قلت: حسناً، "عمّر الله بيتك" يا ربّ، افعل ما تريد، فسامِح الجميع، اهدِ الجميع، ما الضرر في ذلك؟! كم هو أفضل! بأن يرى الإنسان رفيقه الذي كان في غفلة لسنوات مديدة، وإذا به يعود مرّة واحدة ليصبح إنساناً ... ألا يفرح؟! سيكون أحمق جدّاً لو لم يفرح لذلك! سيكون سفيهاً وأبلهاً إن لم يكن كذلك!
- اعلام الورى بأعلام الهدى، ص ۸٣.
