
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
الوصف:
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
11فنجد بأنّ النبي يونس قد اختلف حالُه بين زمان خروجه ذهابه وزمان عودته اختلافَ الأرض عن السماء، حيث كان قد استقرّ في بطن الحوت مردِّداً بشكل دائم: ﴿لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ﴾؛ وهو نفس الذكر الذي يُردّده العظماء والعرفاء، فقد أوصاهم بذلك أساتذتهم. فقال ليونس: عليك أنت أيضاً أن تُردّد هذا الذكر أربعين يوماً! ولكنَّك تذكره وأنت في بطن الحوت، بينما يذكره هو في حال السجود ...
فهذا الذكر يجب أن يُؤتى به في حال السجود، وإذا لم يتمكّن المرء من الإتيان به في حال السجود، فيمكنه أن يفترض نفسه في حال السجود؛ فلا يمكن الإتيان بهذا الذكر بغير هذا الحال، بل لا بدّ من افتراض حالة السجود.
فكان نبيّ الله يونس يكرّر باستمرار في حال السجود ﴿لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمينَ﴾، فلو لم أكُ من الظالمين، لما كنت قد ذهبت مُغاضباً.
لقد غضِب وامتعض، وغادر قومه وهو غضبان ممتعض.
ـ ألا ترغبون في الإصغاء لكلامي؟ إذن، سأدعو عليكم لينزل عليكم عذاب الله، وسأخرج أنا حتّى لا يمسّني العذاب، وعندما أحسّ بعلامات العذاب، خرج.. قال: حسناً، لقد آن الأوان، فسترون! فماذا كنتم تظنّون؟ كلمّا كنت أتكلّم معكم، كنتم تسخرون منّي، وكلمّا كنت أتكلّم معكم، كنتم تضحكون عليّ، وتستهزؤون بي؛ فسترون الآن ماذا سيحلّ بكم؟ ﴿مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾، يقول البعض بأنَّ لعبارة ﴿لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ معنى آخر غير القدرة، وأنّ معناها التضييق، أَنْ لَنْ نَقْدِرَ، أَنْ لَنْ نُضَيِّقَ، أي أنّنا لن نُضيّق عليه؛ فللكلمتان معنى واحد، ولا فرق بينهما.
وحتّى إنَّ المرحوم العلاّمة الطباطبائي ـ رضوان الله عليه ـ قال: من المستبعد أن يظنَّ نبيٌّ يمتلك مقام العصمة هكذا ظنّ.
لا، لا يوجد هنالك أيّ استبعاد، فكلّ شخص ودرجته التي هو فيها؛ فعندما يكون الإنسان غير حائز بعد على درجات التوحيد كما هي، ولم يستنر قلبه بحقيقة التوحيد تلك، وما زال هنالك في نفسه وضميره بعض التعلّقات والتوهّمات والتخيّلات في مرحلة نزول درجات الأسماء والصفات، فهو بحاجة لهكذا مواقف من أجل تصفيته.
