
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
الوصف:
تتمّةً للحديث عن الأمل العظيم الوارد في دعاء الإمام زين العابدين عليه السلام، يُبيّن سماحة السيّد قدس سره تعالى أنّ هذا الأمل العظيم يكمن في معرفة الحقّ بواسطة الحقّ نفسه؛ وفي ضمن ذلك يجيب عن مجموعة من الأسئلة المهمّة المرتبطة بهذه المسألة؛ نظير: ما هو السبب من وراء قصور الإنسان عن الوقوف على حقائق الأشياء؟ كيف يُمكن للإنسان تحقيق هذا الهدف؟ هل يُمكن أن يكون الأنبياء بدورهم قاصرين عن معرفة بعض الحقائق مع امتلاكهم لمقام الوحي؟ كيف يفترق النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم عن بقيّة الأنبياء عليهم السلام في هذه المسألة؟ وفي نهاية المطاف، يخلص سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى أنّ الوليّ الكامل (بتبع الإمام عليه السلام) هو الجدير بالأخذ بأيدي الناس وتربيتهم بسبب اطّلاعه على حقائق الأشياء.
الاطّلاع على حقائق الأشياء شرط في المربّي
10فذهب في اليوم التالي، فقالوا له: إنَّ رأس المتوكل يوجعه.
فذهب في اليوم الذي يليه ... وهكذا لمدّة سنتين؛ فكلَّما كان يذهب، كان أحد أعضاء المتوكل يؤلمه! أو إنَّهم كانوا يقولون له بأنَّ مزاجه غير مساعد، فلا يريد مقابلة أحد هذا اليوم، تعال غداً...
إنّك لا تعلم بأنَّك لا تستطيع أن تتصارع مع الولاية يا عزيزي! لا تستطيع ذلك مع الإمام ... لقد قال لك لا تذهب، فعليك ألاّ تذهب! فذاك يُريد استغلالك، ويريد استغلال قرابتك من الإمام من أجل توجيه ضربة له؛ فلا تتصوَّر ... فهذا ذيل الأسد، فلا تلعب به! الإمام هو شرف الله، وصاحب الشرف له غيرة على شرفه.
نعم، فالأمر ليس بهذه الكيفيّة.. أن نأتي ونقول إمام إمام إمام إمام؛ لا يا هذا! فلهذا الموضوع حسابه الخاصّ.
فاستمرّ الأمر هكذا حتّى مات المتوكّل! لقد قُتل بالطبع.. قتله ابنه، فلم يستطع [أخو الإمام] مقابلة المتوكل حتّى النهاية.
إنَّ هذا الأمر وهذه القضيّة تُوضّح بأنّه ليس الأمر بأن نقتصر على ... وكثير من المسائل الواردة في هذا المجال تُحلّ بهذا الشكل.
٤. مقام الأنبياء عليهم السلام في الوحي غير مقامهم في السير والسلوك
فعلى سبيل المثال، يقولون بأنَّ العالِم الفلاني (بل وحتّى العارف الفلاني أو وليّ الله الفلاني) قد ذكر كلاماً معيّناً، وعندما يتمعَّن المرء بالمسألة، يجد بأنَّ ذلك مستبعد، مع أنَّه من الممكن أن يكون قد قال ذلك فعلاً، ولكنَّه عند الاستفسار عن هذا الموضوع، يتّضح بأنَّه قد قال ذلك قبل أربعين عاماً؛ فقبل أربعين عاماً لم يكن وليّاً! فبما أنَّه وليّ الله، فإنَّهم يعتبرون كلامه هذا بمستوى واحد مع كلامه الذي تفوّه به قبل أسبوع واحد من وفاته. إنَّ هذا الاختلاف في درجات المعرفة تبعث على وقوع بعض الأشخاص في الخطإ؛ فيقوم المرء بالخلط بين ذلك وبين المواضيع الصادرة من الشخص قبل وصوله إلى درجة الولاية.
إنّ جميع الناس يقولون بأنَّنا لا نستطيع إخراج كتكوت من البيضة دفعة واحدة؛ فتبدّل البيضة إلى كتكوت يتطلّب عشرين يوماً؛ فليس الأمر بحيث ما إن تضع الدجاجة بيضة حتّى تصبح كتكوتاً في الحال، فذلك يتطلّب عشرين يوماً، ويستلزم أموراً؛ وهكذا يكون الأمر بالنسبة للإنسان، فلكي يصل إلى هذه الدرجات، لا بدّ له من طيِّ الطريق، وبطيِّه لهذا الطريق تتبدّل أفكاره، ويحصل على معلومات جديدة، ويطّلع على أمور إضافيّة، وهكذا حتّى يصل إلى الحدّ الذي تكون فيه مشاهدته تامّة؛ عندها سوف تكون المطالب واحدة من دون زيادة أو نقصان، ومن دون علوّ أو دنوّ.
