انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تتبدّل السيئات إلى حسنات؟

0
سنة 1434

كيف يرجو الإنسان أن يصل إلى تلك المراتب العالية مع ما لديه من نقص ومع قيامه بالمعاصي؟‌ ما هي الأمور التي ينبغي أن يراعيها حتّى لا يفقد ذلك الأمل العظيم؟‌ كيف يستطيع أن يبدّل نقصه إلى كمال وسيئاته إلى حسنات؟ هل يكفي مجرّد قول: أستغفر الله لكي يتوب الله على الإنسان؟‌ لقد تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى جانبين: الجانب الأوّل تحديد مواصفات أصحاب الأمل العظيم، وكيفية المحافظة على الاستقامة رغم الصعوبات، كما تعرّض للأسباب الموجبة لزوال الأمل العظيم من الإنسان.‌ ثمّ تعرّض في الجانب الثاني منها لمسألة تبدّل السيّئة بالحسنة فتعرّض إجمالًا لما ينبغي على الإنسان العاصي أن يفعله ليبدّل سيئاته حسنات،‌ وبيّن أنّ هناك أهميّة انتخاب الإنسان للفعل الأحسن والأفضل دائمًا ثمّ تعرّض للأسباب الموجبة لشمول الله الإنسان العاصي برحمته، كما بيّن دور التسليم الواقعي للولاية وأثره وفي المقابل بيّن أثر ترك الولاية على قلب الإنسان، وختم سماحته ببيان مواصفات التوبة التي من شأنها أن تبدّل سيئات الإنسان حسنات.‌

كيف تتبدّل السيئات إلى حسنات؟

6
  • فمن اللازم عليكم حينما تزرعون بذرةً في الأرض أن تهتمّوا بها، وتسقوها بالماء، وتغذّوها بالسماد، وتضعوها في ظروفٍ مناسبةٍ، وليس في ترابٍ صلبٍ كالحجارة، وإلاّ فلن تنمو؛ ولهذا، عليكم أن توفّروا الشروط اللازمة لنموّ النبتة؛ فهذه الحالة التي أتوفّر عليها الآن تحتاج للرعاية والاهتمام، ورعايتها تكمن في عدم ارتكابي للذنوب، وعدم غفلتي عن الله تعالى، وألاّ أعمد إلى الكذب على صديقي، وألاّ أسعى لإخفاء الأمور عليه؛ هذه هي رعايتها! وإذا لم تعمل على ذلك، فإنّ هذه الحالة ستنطفئ شيئًا فشيئًا، شأنك في ذلك شأن البقيّة، فتحضر مجلسًا وتترك الذي بعده،‌ ثمّ بعد ذلك تحضر مجلسًا وتترك مجلسين، ثمّ تحضر مجلسًا وتترك ثلاثة مجالسٍ، ثمّ تقول: لا يهمّ كثيراً سواءً أتينا لهذه المجالس أم لم نأت، فإذا لم نحضر، فسنستمع إلى شريط السيّد. ثمّ بعد ذلك لا نستمع إلى الشريط، فنقول: لقد سمعنا سابقًا هذا الكلام، وهذه المسائل موجودةٌ في الكتب، ثمّ يأتي الدور للكتب، فنقول: نحن على اطّلاع على هذه المسائل، ثمّ نقول أيضًا: إنّ الله تعالى كريم ورحيم، وسيمنحنا من دون الحاجة إلى مثل هذه الأمور!!

  • فما الذي يحصل؟! إنّه يتنازل عن هذه الأمور ويتسافل شيئًا فشيئًا، شيئًا فشيئًا، ويهوي إلى مستوى معيّنٍ بنحوٍ لا يشعر معه بأنّه يهوي إليه! لماذا؟ لأنّ ذلك يتمّ وفق حركةٍ متّصلةٍ تدريجيّةٍ، ولا يحصل دفعةً واحدةً؛ فلا يسقط من هناك دفعةً واحدةً، لا! بل بالتدريج.

  • سوف أضرب لكم مثالًا على ذلك: هل رأيتم أظافركم؟ انظروا إلى أظافر أصابعكم، هل تنمو أم لا؟ إنّها تنمو، فهل تلتفتون إلى نموّها؟ إنّها تنمو، ولو أردتم أن تمنعوا هذا النموّ، فإنّها ستُصاب بالقيح والصديد، وتنتفخ وتتورّم؛ فينبغي عليكم حينئذٍ أن تسمحوا لها بالنموّ. وإذا أردتم أيضًا أن تسحبوها بشكل قويّ ومحكم، فإنّها ستُقتلع بأجمعها مع اللحم، ويُصبح الأمر سيّئاً جدّاً! هل رأيتم من قبل أحدًا اقتلعت أظافره؟ أو أغلقت عليها الباب أو سقط عليها شيء ما؟ لقد رأيت ذلك سابقًا، حيث تصير في حالة ووضعيّة تتطلّب الذهاب إلى المستشفى ومعاينة الطبيب. لكنّنا نجد أنّ نفس هذه الأظافر تنمو وتتحرّك في كلّ ثانية من دون أن نشعر بذلك. فقد تقصّ أظافرك اليوم، لكنّك تكتشف بعد مرور أربعة أيّام أنّ مليمترًا واحدًا قد انضاف إليها من دون أن تشعر بذلك!