
كيف تتبدّل السيئات إلى حسنات؟
كيف يرجو الإنسان أن يصل إلى تلك المراتب العالية مع ما لديه من نقص ومع قيامه بالمعاصي؟ ما هي الأمور التي ينبغي أن يراعيها حتّى لا يفقد ذلك الأمل العظيم؟ كيف يستطيع أن يبدّل نقصه إلى كمال وسيئاته إلى حسنات؟ هل يكفي مجرّد قول: أستغفر الله لكي يتوب الله على الإنسان؟ لقد تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى جانبين: الجانب الأوّل تحديد مواصفات أصحاب الأمل العظيم، وكيفية المحافظة على الاستقامة رغم الصعوبات، كما تعرّض للأسباب الموجبة لزوال الأمل العظيم من الإنسان. ثمّ تعرّض في الجانب الثاني منها لمسألة تبدّل السيّئة بالحسنة فتعرّض إجمالًا لما ينبغي على الإنسان العاصي أن يفعله ليبدّل سيئاته حسنات، وبيّن أنّ هناك أهميّة انتخاب الإنسان للفعل الأحسن والأفضل دائمًا ثمّ تعرّض للأسباب الموجبة لشمول الله الإنسان العاصي برحمته، كما بيّن دور التسليم الواقعي للولاية وأثره وفي المقابل بيّن أثر ترك الولاية على قلب الإنسان، وختم سماحته ببيان مواصفات التوبة التي من شأنها أن تبدّل سيئات الإنسان حسنات.
كيف تتبدّل السيئات إلى حسنات؟
4كيف يحافظ الإنسان على استقامته رغم الصعوبات؟
كان المرحوم العلاّمة [الطهراني] يقول مرارًا وتكرارًا:
عندما أتيت إلى قمّ، كنت أحمل في البداية تصوّراً خاصّاً عن العلماء وأهل العلم، وعن مختلف الأشخاص. لكن عندما دخلت في العمق أكثر، وخالطت هؤلاء الأشخاص، ودخلت منازلهم، وتعرّفت على بيوت [المراجع والعلماء] وعلى الأشخاص الذين كانوا يتردّدون عليها، وكنت أستمع إلى كلامهم، وأصغي إلى أقوالهم، رأيت أنّ ذلك لا ينسجم مع التصوّر الذي كنت أحمله؛ فشتّان بين ما كنت أعتقدهُ وبين ما ظهر لي بعد ذلك!
فكيف حصل ذلك؟!
ثمّ قال لنا:
لو أنّني لم ألتق هنا ببعض الأشخاص المعدودين ـ من أمثال المرحوم العلاّمة الطباطبائي رضوان الله عليه والمرحوم الشيخ عبّاس الطهراني رحمة الله عليه وثلّةٍ أخرى من العظماء نظير المرحوم الميرزا علي الشيرازي رحمة الله عليه الذي كان من الأخيار والصلحاء ـ لأضعت ديني! فاللقاء بهؤلاء العظماء هو الذي ساهم في أن أثبت على الطريق، وأصمد في هذا المسار الذي أنا فيه، وأمشي بخطواتٍ راسخةٍ.
يعني: مع أنّه كان هناك أولئك الأشخاص (أي: الفئة الأولى) ، إلّا أنّه في المقابل كان هناك أولئك العظماء أيضًا من أمثال العلاّمة الطباطبائي، والميرزا علي الشيرازي، والشيخ عبّاس الطهراني. أجل، فهؤلاء موجودون أيضًا، وهم بأجمعهم من أهل العلم والفضل ومن العظماء، فلماذا تنظر فقط إلى الفئة الأولى؟! لماذا لا تنظر إلى هؤلاء أيضًا؟ تعال وانظر إليهم، انظر إلى هؤلاء الأشخاص الذين يمشون وسط الناس بكلّ استقامةٍ وثباتٍ، ويعيشون حياتهم الخاصّة ويُؤدّون أعمالهم الخاصّة.
ثمّ قال:
لقد قابلت بعض الأشخاص من أمثال العلاّمة الطباطبائي والذي لا تأتي الملائكةُ على ذكر اسمه بغير طهارة ووضوء، والتقيت بأشخاص آخرين أستحيي حتّى أن أُطلق عليهم اسم إنسان، فضلاً عن أن أقول عنهم أنّهم مسلمون أو شيعة!
وكنّا نتعجّب كثيرًا من هذا الكلام، وكيف يُمكن أن يكون ذلك؟ وكيف يُمكن أن يحصل بهذه الكيفيّة؟
لكن بعد أن أتيت إلى الحوزة واشتغلت بالتحصيل، وبدأت بالبحث والتحقيق والتفحّص في الأمور قليلاً...، ففي ذلك الزمان لم أكن هادئًا وساكنًا كما عليه الحال الآن ـ [سماحة السيّد ممازحًا]: وأنا لا أعلم هل أنا هادئٌ الآن أم لا؟! ـ ، لكنّني في تلك الأيّام كنت أسعى للتنقيب في بعض المسائل وفهمها، فاكتشفت صحّة ما كان السيّد الوالد يذكره.
