
كيف تتبدّل السيئات إلى حسنات؟
كيف يرجو الإنسان أن يصل إلى تلك المراتب العالية مع ما لديه من نقص ومع قيامه بالمعاصي؟ ما هي الأمور التي ينبغي أن يراعيها حتّى لا يفقد ذلك الأمل العظيم؟ كيف يستطيع أن يبدّل نقصه إلى كمال وسيئاته إلى حسنات؟ هل يكفي مجرّد قول: أستغفر الله لكي يتوب الله على الإنسان؟ لقد تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى جانبين: الجانب الأوّل تحديد مواصفات أصحاب الأمل العظيم، وكيفية المحافظة على الاستقامة رغم الصعوبات، كما تعرّض للأسباب الموجبة لزوال الأمل العظيم من الإنسان. ثمّ تعرّض في الجانب الثاني منها لمسألة تبدّل السيّئة بالحسنة فتعرّض إجمالًا لما ينبغي على الإنسان العاصي أن يفعله ليبدّل سيئاته حسنات، وبيّن أنّ هناك أهميّة انتخاب الإنسان للفعل الأحسن والأفضل دائمًا ثمّ تعرّض للأسباب الموجبة لشمول الله الإنسان العاصي برحمته، كما بيّن دور التسليم الواقعي للولاية وأثره وفي المقابل بيّن أثر ترك الولاية على قلب الإنسان، وختم سماحته ببيان مواصفات التوبة التي من شأنها أن تبدّل سيئات الإنسان حسنات.
كيف تتبدّل السيئات إلى حسنات؟
15في زمان المرحوم العلّامة في بعض الأحيان، وبينما يكون المرحوم العلّامة جالسًا، كان يأتيه أحد الأشخاص، ويجلس عنده، [غير ملتفت عند من هو].. يا عزيزي، إنّ لكلّ شيءٍ حسابه الخاصّ، و ليس كلّ الأفراد مثل بعضهم! وخلاصة القول: إنّ المرحوم العلّامة كان قد بيّن إحدى المسائل، ولا أوضّح أكثر، حتّى لا يُعرف من التفاصيل من هو هذا الشخص، فالحاصل أنّ المرحوم العلّامة كان قد تعرّض لبيان إحدى المسائل، كانت تتعلّق بعملٍ معيّن كان قد صدر من هذا الشخص، فبعد أن بيّن المرحوم العلّامة مراده، بدأ هذا الشخص بتحوير المسألة، ومحاولة تبرير تصرّفه الذي صدر منه، وأنّ ذلك العمل الذي قام به كان لهذا السبب، وبسبب هذا الأمر، و... .
فرأيت أنّ المرحوم العلاّمة كان يكتفي بالنظر إليه ـ ولسان حاله يقول: [من تحاول أن تخدع بهذا الكلام؟] ـ وكان ذلك الشخص يزيد في التوضيح والبيان، فقلت له: كفّ عن ذلك وتوقّف!
وكان المرحوم العلّامة ينظر إليـه هكذا [بنظرة خاصّة]، ومن المعلوم أنّ العديد من الأشياء تختبئ وراء مثلِ هذه النظرات! فكان ينظر إليه، بينما هو يتكلّم ويشرح ويُوضّح ظانّاً منه أنّه قد امتطى جواد مُرادِه وأمسك بلجامه، وأنّه سينطلق الآن، و أنّه بهذا الكلام قد أقنع الجميع؛ فإذا بالمرحوم العلّامة يقول له فجأةً: بهذا قد تبيّن أنّه حينما أمرنا الرفقاء بالقيام بالعمل الفلاني، فإنّ ذلك لم يكن من دون فائدة، ولا بدون سبب!
فإذا به قد بهت، وأُسقط ما بيده! [وأدرك أنّ محاولته لإخفاء الأمر وتحوير المسألة لم تنطلِ على العلّامة! وفهم أنّ العلّامة يريد أن يقول له:]
لمن تقول هذا الكلام يا عزيزي؟! إذا لم تكن تتوفّر على اللياقة والأهليّة لأداء هذه المسألة التي أمرنا بها، فلماذا تأتي وتقول لنا قوموا بهذا الأمر؟ إذا لم تكن متمكِّنًا من الالتزام بالكلام الذي نقوله، فلماذا تذهب وتوقع نفسك في الحرج، ثمّ تأتي وتقول: يا سيّدي ماذا أفعل؟ لا تسأل من البداية! وأمّا إذا سألت، فجوابك هو هذا! جواب سؤالك هو هذا! لا تسأل من البداية، وافعل ما يحلو لك. وأمّا إذا سألت، فلا تتوقّع أن يكون الجواب موافقًا لرغباتك، بل ينبغي أن يكون الجواب مطابقًا للواقع؛ فالأجوبة قد لا تكون أحيانًا منسجمةً مع رغبات الإنسان. فإذا كنت رجلًا، وتعمل بمقتضى الرجولة، ومستعدًّا للتقدّم للأمام، والإصغاء لما يُقال لك، فتعال على بركة الله! وأمّا إذا لم تكن كذلك، فلا تأت من الأساس، وإلاّ إذا أتيت ـ والحال هذه ـ، فإنّك أنت الذي ستتضرّر. كما أنّه لا يتوقّف عليك هذا الأمر، فلا تظنّ بأنّه إذا لم تأت، فإنّ السماء ستقع على الأرض، لا يا عزيزي! فأمرك أنت سهلٌ، بل فليمتنع مائة مليار شخص مثلك عن المجيء، فلن يُؤثّر ذلك في الأمر شيئًا! إذ إنّ لهذا الطريق أهلًا، وله طلاّبه وعشّاقه الخاصّين به.
