انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تتبدّل السيئات إلى حسنات؟

0
سنة 1434

كيف يرجو الإنسان أن يصل إلى تلك المراتب العالية مع ما لديه من نقص ومع قيامه بالمعاصي؟‌ ما هي الأمور التي ينبغي أن يراعيها حتّى لا يفقد ذلك الأمل العظيم؟‌ كيف يستطيع أن يبدّل نقصه إلى كمال وسيئاته إلى حسنات؟ هل يكفي مجرّد قول: أستغفر الله لكي يتوب الله على الإنسان؟‌ لقد تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى جانبين: الجانب الأوّل تحديد مواصفات أصحاب الأمل العظيم، وكيفية المحافظة على الاستقامة رغم الصعوبات، كما تعرّض للأسباب الموجبة لزوال الأمل العظيم من الإنسان.‌ ثمّ تعرّض في الجانب الثاني منها لمسألة تبدّل السيّئة بالحسنة فتعرّض إجمالًا لما ينبغي على الإنسان العاصي أن يفعله ليبدّل سيئاته حسنات،‌ وبيّن أنّ هناك أهميّة انتخاب الإنسان للفعل الأحسن والأفضل دائمًا ثمّ تعرّض للأسباب الموجبة لشمول الله الإنسان العاصي برحمته، كما بيّن دور التسليم الواقعي للولاية وأثره وفي المقابل بيّن أثر ترك الولاية على قلب الإنسان، وختم سماحته ببيان مواصفات التوبة التي من شأنها أن تبدّل سيئات الإنسان حسنات.‌

كيف تتبدّل السيئات إلى حسنات؟

14
  • فهؤلاء الأشخاص هم الذين تُبدّل سيّئاتُهم إلى حسناتٍ، لا أولئك الذين يُخرجون السبحة من جيوبهم ويشرعون بالاستغفار والتهليل و...! فيكرّرون هذه الأذكار ثلاثة آلاف مرّة من الصباح إلى المساء، ثمّ من المساء إلى الصباح؛ إذ لا يحصلون على أيّة فائدةٍ من ذلك، بل يظلّون متوقّفين في مكانهم؛ لأنّه من ناحية، يُمسك السبحة بيده، ومن ناحية أخرى، عندما يخرج للشارع، فإنّه يفعل كلّ ما يحلو له. أو تراه ـ من جهةٍ ـ يُمسك السبحة بيده، لكنّه من جهةٍ أخرى، حينما يدخل للمنزل، فإنّه يرتكب شتّى أنواع الظلم. فلا فائدة من هذا التسبيح، ولا فائدة من الذهاب إلى المسجد والهيئة والمجالس المقامة لأجل الإمام الحسين والإمام السجّاد والإمام الرضا، اللهمّ إلاّ أن نتوب ونرجع، ونؤمن؛ أي أن نتوب عن إيمانٍ.

  • فالتوبة المُرفَقة بالإيمان هي أن تعلم بأنّ ثمّة هناك أمرٌ ما واقعاً وحقيقةً، وتعلم بأنّ وعد الله حقّ، وإلاّ إذا تُبتَ من دون إيمان، فإنّك لن تحصل على أيّة نتيجةٍ، فالإنسان قد يتوب من المعصية، لكنّه يقول: «لقد تُبت يا إلهي، فلننتظر لنرى ما سيؤول إليه الأمر!»، وقد تكون عودته واقعيّة بمعنى أنّه لا يرتكب ذاك العامل ثانياً، لكنّ هذا لا يكفي؛ فعلى قلبه أن يُؤمن بأنّ الله تعالى موجود في البين، وبأنّه سبحانه وتعالى أخذ على نفسه بأن يُعينه ويُمسك بيده، ويُؤمن بأنّ إمام الزمان موجودٌ هنا، وأنّ وليّه موجودٌ فعلًا، وعليه أن يُؤمن بأنّه حينما تاب، فإنّ ثمّة هناك مددًا موجودٌ هنا. وحينما يجمع بين هذين الأمرين، فإنّ نتيجة ذلك أنّ عمله سيُصبح عملًا صالحًا؛ وحينئذٍ، سيكون ذلك العمل قادرًا على إيصاله، لماذا؟! لأنّ العمل قد امتزج هنا بذلك الأمر العظيم، وصار منسجماً معه، فارتفع التعارض والتنافي من البين. 

  • ومن الممكن أن يُخطئ، لكنّني ذكرت سابقًا بأنّه لا مشكلة في الخطأ؛ لأنّ ذلك العناد الذي كان يمتلكه في السابق قد زال؛ فتراه حينما يتحدّث مع رفيقه، فإنّه يتحدّث بصفاءٍ وانبساطٍ كانبساط كفِّ اليد! وأمّا حينما كان يتحدّث في السابق، فإنّه كان يحتفظ لنفسه ببعض الكلام، سواءً شعر بذلك الطرف المقابل، أم لم يشعر.