انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

كيف تتبدّل السيئات إلى حسنات؟

0
سنة 1434

كيف يرجو الإنسان أن يصل إلى تلك المراتب العالية مع ما لديه من نقص ومع قيامه بالمعاصي؟‌ ما هي الأمور التي ينبغي أن يراعيها حتّى لا يفقد ذلك الأمل العظيم؟‌ كيف يستطيع أن يبدّل نقصه إلى كمال وسيئاته إلى حسنات؟ هل يكفي مجرّد قول: أستغفر الله لكي يتوب الله على الإنسان؟‌ لقد تعرّض سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة إلى جانبين: الجانب الأوّل تحديد مواصفات أصحاب الأمل العظيم، وكيفية المحافظة على الاستقامة رغم الصعوبات، كما تعرّض للأسباب الموجبة لزوال الأمل العظيم من الإنسان.‌ ثمّ تعرّض في الجانب الثاني منها لمسألة تبدّل السيّئة بالحسنة فتعرّض إجمالًا لما ينبغي على الإنسان العاصي أن يفعله ليبدّل سيئاته حسنات،‌ وبيّن أنّ هناك أهميّة انتخاب الإنسان للفعل الأحسن والأفضل دائمًا ثمّ تعرّض للأسباب الموجبة لشمول الله الإنسان العاصي برحمته، كما بيّن دور التسليم الواقعي للولاية وأثره وفي المقابل بيّن أثر ترك الولاية على قلب الإنسان، وختم سماحته ببيان مواصفات التوبة التي من شأنها أن تبدّل سيئات الإنسان حسنات.‌

كيف تتبدّل السيئات إلى حسنات؟

13
  • فانظروا إلى إكسيرِ الأئمّة والولاية ماذا يفعل بالإنسان، بحيث إنّه يُزيل عنه تلك الملامح القبيحة ويستبدلها بملامحٍ ومظهرٍ علويٍ. وكان المرحوم العلاّمة يقول: انظر! كأنّه فلان.

  • لكن عندما تنظر للصورة الأخرى، فإنّك ترى حالة من الانكسار والخضوع والنورانيّة [الواضحة]؛ فما هو السبب في ذلك؟ لأنّه تغيّر!

  • ما هي حقيقة التوبة التي تبدّل السيّئات حسنات؟‌

  • حينما تبيّن الآية القرآنيّة ـ وسيأتينا مزيدٌ من الحديث عن هذا الأمر إن شاء الله تعالى ـ عن كيف أنّ الله تعالى عندما يُريد من الإنسان أن يتغيّر، فإنّ كلّ كيانه وأرجاء وجوده يتغيّر أيضاً. فهذه التوبة لا تقتصر على قول: «أستغفر الله» وينتهي الأمر، لا! بل عليك أن تُغيّر نفسك، وتعقد العزم وتُصمّم على ألاّ تفعل ذلك مرّةً أخرى، فلا مزاح في هذا الأمر، فثمّة شيءٌ هنا يحصل، وثمّة أمر هنا يحدث.

  • وهذا نظير ما يحصل معكم عندما تكونوا مرضى، قد أصابتكم حالةٌ من الضعف، ولا تستطيعون أصلًا أن تقوموا من مكانكم، فيأتون ويحقنونكم بإبرة البنسلين أو البندول، وبعد ساعةٍ واحدةٍ، فإذا بكم تنهضون، وتتحرّكون بأنفسكم، إنّ هذه الحقنة تترك مفعولها في البدن، حيث تعمل على محاربة الميكروبات والفيروسات التي تسلّلت إليه، فيحصل له التغيّر، وحينما تُحارب تلك الحقنةُ الميكروبات وتتغلّب عليها، نجد أنّ البدن يرجع لحالته الطبيعيّة بالتدريج، فيعتدل مزاجه وتعود له صحّته من جديد؛ ولهذا السبب تستطيعون القيام والنهوض؛ فمعنى قيامكم وجلوسكم هو أنّ هذه الحقنة قد تركت مفعولها فيكم، ومعنى نهوضكم وتحرّككم هو أنّ هذه الحقنة قد دخلت وأعلنت الحرب والقتال على هذه الميكروبات التي تسلّلت إلى هنا وسيطرت على خلاياكم وبدأت في القضاء عليها؛ فقد أعلنت الحرب عليها، وعملت على تحرير الخلايا والكريّات من أسر هذا الضيف المتطفّل والمشؤوم الذي تسلّل إلى البدن.

  • فحينما يتوب الإنسان: ﴿إِلاَّ مَنْ تابَ وآمَنَ﴾، فهذا يعني أنّه قد آب ورجع: يا إلهي، لقد أنبتُ إليك! وعمله هذا ليس بالعمل الهيّن! أي إنّني تحوّلت عن ذلك الطريق والمسير الذي كنت أمشي فيه لحدّ الآن، إلى الطريق والمسير الذي ترتضيه أنت.