انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل الوصول إلى الله متاح للجميع

0
سنة 1434

أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة لسنة 1434 هـ على هذا السؤال مبيّناً أن طريق الوصول إلى الله متاح للجميع، كاشفاً عن حقيقة اختلاف حالات عسكر ابن سعد في القسوة واللين، ثم تعرض إلى بيان الموانع من الوصول وكيفية تدارك ما فات الإنسان من كمال بسبب المعاصي، وكيفية تعامل المرحوم العلامة في المجالس العامة، مشيراً إلى اعتبارات أهل الدنيا وتعاملهم فيها، مفرقاً بينهم وبين تعامل الأولياء مع الناس في المجالس العامة، مشيراً إلى أن مائدة الإمام مبسوطة للجميع، وأجاب على السؤال عن ما هي الخطوة الأساسية للوصول إلى الله؟ كاشفاً أن صدور الخطأ من النفس يحصل أحياناً دون أن شعور منها، وأن ينبغي على السالك الاستقامة حتى مع أعدائه تأسياً بأئمّته

هل الوصول إلى الله متاح للجميع

8
  • لقد كان هنالك عدد من السادة، لا أريد أن أكشف المستور أكثر من هذا! وعندما حان وقت المغادرة، رأيت تحرّكاً فيما بينهم؛ حيث توجد رسوم بشأن من ينهض أولاً، لأنَّه من الطبيعي بأنَّ من ينهض أولاً سينهض معه الآخرون، وهذا يعني بأنَّ هذا الشخص هو الأكبر وعلى الآخرين الخروج تبعاً لخروجه.

  • فرأيت بأنَّ اثنين أو ثلاثة من الأشخاص ينظر بعضهم إلى البعض من طرف خفي، ما الذي كان يدور في قلوبهم؛ لقد عرفت طبيعة الموضوع، فهذا يريد النهوض أولاً وذلك يريد النهوض قبله ليتم تسجيل [اختتام المجلس] باسمه! انظروا أيّها الرفقاء، لا يوجد تفاوت في الأمور الدنيويّة سواءً وقعت هذه الدنيا بيد مرتدي القبّعات والمعلّمين والمهتمّين بالأناقة ومرتدي ربطة العنق، أو بيدي ويد أمثالي، فالأمر واحد، لا تفاوت في ذلك، فالدنيا هي ما يجري في الداخل، تلك هي الدنيا.

  • اعتبارات أهل الدنيا وتعاملهم فيها

  • كنت أقرأ أحداث الحرب العالميّة الثانية (كنت في ذلك الوقت شابّاً جريئاً وكنت أقرأ الكثير من هذه المواضيع) فلفت انتباهي موضوع طريف جداً؛ إذ بعد هزيمة اليابان من قبل أمريكا نتيجة للقنابل النوويّة واستسلام اليابان، تقرّر أن يتمّ إعداد وثيقة للصلح وإنهاء الحرب. لقد كان قائد القوات الأمريكيّة في الشرق الأقصى هو ماك آرثر، على ما أتذكّر، في عهد الرئيس الأمريكي هاري ترومان (على ما في ذهني، إن لم أكن مخطئاً)، فتقرّر أن يحضر الإثنان في إحدى الجزر اليابانيّة، ثمّ يأتي القائد الياباني إلى هناك ويتمّ توقيع وثيقة إنهاء الحرب وينتهي الأمر.

  • لقد قتل في تلك الأحداث عدّة مئات من الآلاف بواسطة القنابل النووية. هذا هو حال البشر؛ حيث يصل به الأمر إلى هذا الحد إن لم يكن تحت التربية، ولا علاقة للأمر بأمريكا وغيرها، فالكلّ سواء في ذلك، نعم الكلّ سواء.

  • فكان مُقرّراً بأن يأتي قائد الجيش الأمريكي بطائرته، وجناب السيّد رئيس الجمهوريّة المكرّم المحترم [بطائرته] ليجلس الجميع مع بعضهم ويوقّعوا وثيقة إنهاء الحرب؛ فحصل أن وصلت كلتا الطائرتين إلى المكان في نفس الوقت. والعرف الرائج هو أنَّ من يصل أولاً يكون بحكم صاحب المقام الأدنى نسبة إلى ذلك الذي يصل متأخراً. وذلك على عكس المغادرة؛ فعند المغادرة يكون الشخص الذي ينهض أولاً ليغادر هو صاحب المقام الأعلى. تلك هي الآداب عليكم أن تتعلّموها؛ لأنَّها ستُفيدكم يوماً ما! لا قدَّر الله أن يحصل ذلك لنا يوماً ما، نحن نمزح ها، دعوا هذا للآخرين، نعم، دعوا تلك الآداب للآخرين. ولكن على أيّة حال، فإنَّ الإلمام بها ليس أمراً سيّئاً؛ فهو من متطلّبات الحياة، فإذا ما ساقنا قَدَرُنا إلى أن نتورّط بهكذا أمور وأردنا أن نأتي مبكّرين، نغادر متأخّرين؛ أو نغادر مبكّرين ونأتي متأخّرين؛ فعلينا أن نعلم ماذا نفعل، كي لا نُفسد الأمور. فإذا ما أردنا الوجاهة، فلا نبقى جالسين إلى أن يغادر الآخرون، بل علينا التبكير بالمغادرة؛ فلهذه الأمور حساب وكتاب.