
هل الوصول إلى الله متاح للجميع
أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة لسنة 1434 هـ على هذا السؤال مبيّناً أن طريق الوصول إلى الله متاح للجميع، كاشفاً عن حقيقة اختلاف حالات عسكر ابن سعد في القسوة واللين، ثم تعرض إلى بيان الموانع من الوصول وكيفية تدارك ما فات الإنسان من كمال بسبب المعاصي، وكيفية تعامل المرحوم العلامة في المجالس العامة، مشيراً إلى اعتبارات أهل الدنيا وتعاملهم فيها، مفرقاً بينهم وبين تعامل الأولياء مع الناس في المجالس العامة، مشيراً إلى أن مائدة الإمام مبسوطة للجميع، وأجاب على السؤال عن ما هي الخطوة الأساسية للوصول إلى الله؟ كاشفاً أن صدور الخطأ من النفس يحصل أحياناً دون أن شعور منها، وأن ينبغي على السالك الاستقامة حتى مع أعدائه تأسياً بأئمّته
هل الوصول إلى الله متاح للجميع
5خطورة ارتكاب المعصية وتأثيرها على النفس
فلتشمل العناية الإلهيّة حال الإنسان! فلهذا السبب نقول بأنَّ على الإنسان ألاّ يُقدِم على المعصية منذ البداية، فإذا ما خطوت خطوة باتّجاه المعصية، وتصرّفت بشكل مخالف للحقّ، ثمّ تجاهلت الحقّ في موضوع آخر.. فإنَّ الخطوة التالية ستكون أسهل؛ سيكون استعداد النفس لتقدّم الخطوة الثانية أيسر. لهذا السبب يؤكِّد العرفاء والعظماء على المراقبة؛ يقولون لا تخطُ الخطوة الأولى، وإذا ما خطوت خطوة المعصية الأولى، فعليك المبادرة إلى التوبة على الفور، عليك التوبة فوراً واتّخذ قرارك، وقم بهجوم مضاد.
إنَّ هذا هو سبب كلّ ذلك التأكيد من قبل العظماء، وذلك أنّ للنفس استعدادًا لكلا الجانبين في بداية الأمر؛ الخير والشر، فإذا قام الإنسان بالمعصية متجاهلاً فطرته، وأعرض عن الخير الموجود في فطرته (أعني تلك الفطرة الموجودة عندنا جميعاً) ، إذا فعلنا ذلك فسنجد أنّ نفسنا ستلومنا على ارتكاب هذا الخطأ والمعصية.
ولكنّك بعد ذلك ترى بأنَّك حين ارتكاب المعصية الثانية تكون قد فقدت تلك الصلابة والصرامة السابقة؛ فواغوثاه!
فما الذي يجب فعله والحال هذه؟ يجب القيام بعمليّة عكسيّة، ما هي العمليّة العكسيّة؟ عليك إيجاد ظرف ما ـ فإمّا أن يُوجِد الله ذلك، أو أنّ الإنسان هو الذي يُوجده إذا لم يحصل ذلك ـ فعلى السالك أن يكون نبهاً ذكيّاً..
ضرورة المسارعة للعمل بالحق وأثرها على النفس
كان المرحوم العلاّمة يقول بأنّني كنت أقوم بالكثير من الأمور قبل أن يأمر بها الأستاذ، كنت أقوم بذلك مسبقاً؛ كنت أقرأ في وجناته ماذا يُريد مني، وكنت أفهم مراده من خلال حركاته وسكناته وإشاراته، فكنت أذهب وأعمل ولم أدع المسألة تصل إلى إصدار الأمر.
لماذا؟ لأنَّ ذلك يجعل طيَّ المسير أيسر. فهو يقول لماذا أنتظر صدور الأمر؟
فعندما يكون الأمر على هذا المنوال، نرى الله يُلقي في قلب الإنسان باستمرار؛ فإذا أنجزت الموضوع قبل صدور الأمر، فأنجز الموضوع الثاني إذاً، والثالث؛ فهكذا تأتي الذبذبات تباعاً. فتضرب الصواعق الواحدة تلو الأخرى. فنرى هنا بأنّ أستاذاً يُعطي أحدهم عشرة أوامر، لا يُنفِّذ منها واحداً، بينما يُنجز شخص آخر مائة موضوع بدون تلقّي أيّ أمر. نعم مائة بدون أمر! فقبل صدور أيّ أمر تراه يذهب وينجز عمله ويطوي طريقه.
