
هل الوصول إلى الله متاح للجميع
أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة لسنة 1434 هـ على هذا السؤال مبيّناً أن طريق الوصول إلى الله متاح للجميع، كاشفاً عن حقيقة اختلاف حالات عسكر ابن سعد في القسوة واللين، ثم تعرض إلى بيان الموانع من الوصول وكيفية تدارك ما فات الإنسان من كمال بسبب المعاصي، وكيفية تعامل المرحوم العلامة في المجالس العامة، مشيراً إلى اعتبارات أهل الدنيا وتعاملهم فيها، مفرقاً بينهم وبين تعامل الأولياء مع الناس في المجالس العامة، مشيراً إلى أن مائدة الإمام مبسوطة للجميع، وأجاب على السؤال عن ما هي الخطوة الأساسية للوصول إلى الله؟ كاشفاً أن صدور الخطأ من النفس يحصل أحياناً دون أن شعور منها، وأن ينبغي على السالك الاستقامة حتى مع أعدائه تأسياً بأئمّته
هل الوصول إلى الله متاح للجميع
3فبنفس تلك النظرة التي ينظر الله بها إلى رسوله وأمير المؤمنين وسلمان والمقداد وأولئك الأصحاب والصالحين، ينظر إلى يزيد ومعاوية وأبي سفيان وعمر بن سعد وأمثالهم؛ بدون تفاوت؛ فأولئك هم الذين حرموا أنفسهم، وأولئك هم الذين أبعدوا أنفسهم. إنَّ الأمر ليس على هذه الشاكلة، بمعنى أنّ الله ينتقي، أي بأن يأخذ مجموعة من هذا القسم ويقول لهم: تعالوا أنتم إلى هذا الجانب، بينما يذهب الآخرون إلى ذلك الجانب وراء مشاغلهم، وعلى حسب درجاتهم فيجعل كلّ واحد على كيفيّة معيّنة.. كلاّ! إنَّ نظرة الله لعباده هي على نحو واحد؛ فالمائدة التي أعدّها إنّما هي للجميع. فلقد كان بإمكان عمر بن سعد أن يصل في ليلة عاشوراء إلى نفس المقام الذي وصل إليه الحرّ بن يزيد الرياحيّ، لكنّه لم يرد ذلك، وإلاّ لكان بإمكانه الوصول إلى نفس ذلك المقام. ثمّ إنَّ الإمام لم يكن قد نصح الحرّ بن يزيد بذلك المقدار الذي نصح به عمر بن سعد، بل كان ذلك من خلال حادث واحد؛ وذلك عندما اعترض [الإمام] حيث وبَّخه، غير أنَّه راعى الأدب ولم يُجب الإمام، مع أنَّه كان مستحقّاً لذلك؛ فبأيّ حقّ يقطع الطريق ويستعرض القوّة؟! لا معنى لذلك؛ فللإمام أن يقول له: ثكلتك أمّك. ولكنّه تأدَّب ولم يجب بشيء.
استخدام الإمام لبعض العبارات القاسية أحياناً
كنت أفكّر يوماً بالأحداث الواقعة [في التاريخ الإسلامي]، (علماً بأنَّه قد تمّ بحث هذا الموضوع مع البعض)، وذلك بأنَّه لا يمكن أن يكون الكلام في جميع الأحوال بالصيغة العرفيّة، فيرى الإنسان بأنَّ الكلام بهذا الشكل من الممكن أن يتسبّب في إيجاد شبهة لدى المُخاطب في بعض الأحيان. فعلى سبيل المثال نرى بأنَّ الإمام يقول عن ابن زياد: "ألا إنَّ الدَّعيّ ابن الدَّعيّ قدْ رَكَزَ بين اثنتين بين السلَّة والذلَّة وهيهات منَّا الذلَّة"، (يقول الإمام: كيف نستطيع وكيف يتقبّل ذهننا وكيف يتماشى مع سيرتنا تقبّل الذلَّة)؟
فالإمام يقول هنا هذا الدَّعيّ ابن الدَّعيّ. أو من أمثال ما صَدرَ عن أمير المؤمنين، على أنَّهم لم يكونوا يتلفظون بهكذا ألفاظ في جميع الأحوال.
