
هل الوصول إلى الله متاح للجميع
أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة لسنة 1434 هـ على هذا السؤال مبيّناً أن طريق الوصول إلى الله متاح للجميع، كاشفاً عن حقيقة اختلاف حالات عسكر ابن سعد في القسوة واللين، ثم تعرض إلى بيان الموانع من الوصول وكيفية تدارك ما فات الإنسان من كمال بسبب المعاصي، وكيفية تعامل المرحوم العلامة في المجالس العامة، مشيراً إلى اعتبارات أهل الدنيا وتعاملهم فيها، مفرقاً بينهم وبين تعامل الأولياء مع الناس في المجالس العامة، مشيراً إلى أن مائدة الإمام مبسوطة للجميع، وأجاب على السؤال عن ما هي الخطوة الأساسية للوصول إلى الله؟ كاشفاً أن صدور الخطأ من النفس يحصل أحياناً دون أن شعور منها، وأن ينبغي على السالك الاستقامة حتى مع أعدائه تأسياً بأئمّته
هل الوصول إلى الله متاح للجميع
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
عَظُمَ ياسَيِّدِي أَمَلِي وَساءَ عَمَلِي، فَأَعْطِنِي مِنْ عَفْوِكَ بِمِقْدارِ أَمَلِي وَلا تُؤاَخِذْنِي بِأَسْوَءِ عَمَلِي، فَإِنَّ كَرَمَكَ يَجِلُّ عَنْ مُجازاةِ المُذْنِبِينَ، وَحِلْمَكَ يَكْبُرُ عَنْ مُكافأَةِ المُقَصِّرِينَ.۱
طريق الوصول إلى اللـه متاح أمام الجميع
تمّ استعراض أمور للرفقاء والاصدقاء فيما يتعلّق بهذه الفقرات من الدعاء. وذكرنا المراد من هذا الأمل الكبير، وماذا يجب أن تكون نظرة الإنسان تجاه الله. وذكرنا خطأ موقف الإحباط والضعف والوهن لبعض الأشخاص تجاه الله. فالله لا يُحبّ أن ينظر العبد إليه نظر سوء وعجز. فهل الله عاجز عن أن يُخرِج الأنسان من الحال الذي هو عليه؟ فهذا الحال الذي نحن عليه، ولأيّ سبب كان، سواءً كان بسبب تقصيرنا، أو تقصير المحيطين بنا، أو الاثنين معاً أو المجتمع، أو الأمور الشخصيّة، أو لأيّ سبب كان.. فلا بدّ من وسيلة للخلاص مما نحن فيه؛ لا يُمكن أن يُحكم علينا بالبقاء على هذه الدرجة وهذا الانحطاط إلى الأبد، فهذا خطأ، هذا ليس صحيحاً.
فأن يجلب الله الإنسان إلى هذه الدنيا، ويجعله في هكذا ظروف، بهكذا كيفيّة، بهكذا مميّزات، بهكذا مستلزمات، وهكذا استعدادات، ثم يحكم عليه بالحرمان إلى النهاية؛ بألاّ يكون لديه أيّ أمل للفرج والنجاة من هذا الوضع؛ فيقول: لا تُنمِّي في ذهنك أيّ أمل كبير، ولا تُخطر على بالك وضميرك وقلبك حلم الوصول إليّ! لماذا إذاً؟ فهل هو حِكرٌ على عدد محدود من أولياء الله والأنبياء والأئمة؟ وعلى الآخرين أن يذهبوا وراء مشاغلهم؟ ألسنا عباد الله أيضاً؟
فكلّنا عباد الله. وقد سبق وأن قلنا بأنَّ أولئك الذين ساروا ووصلوا إلى تلك المقامات الرفيعة، لم يكن حالهم هكذا منذ البداية. فلقد كانت لديهم أمور، وأخطاء وزلّات؛ كثيرة كانت أم قليلة؛ فهنالك قصص كثيرة في هذا المجال؛ قصص عن التغيّر والتبدّل الذي طرأ على هؤلاء الأشخاص؛ كيف كان ماضيهم؟ ما شاء الله! فإذا ما أُريدُ ذكرَ ماضي أحدهم وأراد الإنسان تذكّرها، فسوف نرى أنّ حالهم كان أسوأ من حالنا، ولقد كانت ذنوبهم وأخطاؤهم كبيرة جداً، ولكنَّنا نرى بأنَّ شرارة قد انقدحت دفعة واحدة، وجاءت نفحة ولاح حاجب للحبيب وظهر لهم جزء من ذلك الجمال الغير متناهي فأحرق وأعدم السّدى والّلحمة، وغيَّر حالهم إلى حال جديد. ونحن مثلهم إذاً فما الفرق في ذلك؟ ما الفرق؟ فنحن مثلهم؛ فإذا كنَّا مُذنبين، فهم كانوا مُذنبين أيضاً؛ وإن كنَّا خاطئين، فهم كانوا خاطئين أيضاً؛ وإن كانت لدينا زلاّت وأمور أُخرى، فلقد كانت لديهم أيضاً. والله لا يتعامل على أساس الوساطة والمحسوبيّة وما شابه ذلك، فتلك من شؤون هذه الدنيا، ولا يوجد هناك شيء من هذا القبيل، الأمر هنالك مبنيٌّ على حساب وكتاب، على أساس موازين، فهذا هو معنى الموازين القسط. فالقسط يعني في كل مكان ولأيّ سبب وبأيّ هدف، هذا معنى القسط.
- فقرة من دعاء أبي حمزة الثمالي الشريف.
