انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل الوصول إلى الله متاح للجميع

0
سنة 1434

أجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني في المحاضرة الخامسة من شرح دعاء أبي حمزة لسنة 1434 هـ على هذا السؤال مبيّناً أن طريق الوصول إلى الله متاح للجميع، كاشفاً عن حقيقة اختلاف حالات عسكر ابن سعد في القسوة واللين، ثم تعرض إلى بيان الموانع من الوصول وكيفية تدارك ما فات الإنسان من كمال بسبب المعاصي، وكيفية تعامل المرحوم العلامة في المجالس العامة، مشيراً إلى اعتبارات أهل الدنيا وتعاملهم فيها، مفرقاً بينهم وبين تعامل الأولياء مع الناس في المجالس العامة، مشيراً إلى أن مائدة الإمام مبسوطة للجميع، وأجاب على السؤال عن ما هي الخطوة الأساسية للوصول إلى الله؟ كاشفاً أن صدور الخطأ من النفس يحصل أحياناً دون أن شعور منها، وأن ينبغي على السالك الاستقامة حتى مع أعدائه تأسياً بأئمّته

هل الوصول إلى الله متاح للجميع

16
  • ذلك هو الذي يريد أمير المؤمنين أن يقوله لنا، يريد أن يقول: إذا كنت أنت من شيعتي فعليك أن تضع قدمك حيث أضع قدمي. لماذا تكذب؟ لماذا تعصي؟ لأيّ شيء؟ فلو كنت أريد أن أصل إلى أهدافي، ألم يكن بوسعي أن أكذب؟ دعك عن الكذب، وتحدّث عن هذه الأفعال العاديّة غير الكذب؛ فلو كنت أريد أن أصل إلى أهدافي، فلماذا قلت: دعوهم يشربوا الماء، بعدما كانوا قد أغلقوا علينا شريعة نهر الفرات، ثم أجليناهم عنها واستولينا عليها؟ لقد كان باستطاعتي إغلاق الشريعة عليهم، ولو كنت قد فعلت ذلك لوضع هذا الأمر نهاية للحرب، ولقد كان ذلك من حقيّ، ألم يكن من حقّي؟ فأنت أغلقت علينا طريق الوصول إلى الماء، وها نحن نُغلقه عليك، فتلقى إذاً!

  • فلو كنَّا مكانه، ألم نكن نفعل ذلك؟ والله لكنّا فعلنا أكثر من ذلك، وكنَّا سنقول: إنَّ ذلك من حقِّنا، فهم قد فعلوا ذلك بنا، ولنا الحقّ في الانتقام، فليس في ذلك بأس. 

  • ولكن ما الذي كان يدور في رأس أمير المؤمنين؟ ما كان يدور في رأس أمير المؤمنين هو «عظُمَ يا سيّدي أملي»، هذا هو الذي كان يدور في رأسه، ولا يوجد في رؤوسنا. ما الذي كان يجري في قلب أمير المؤمنين، ذلك هو «عظُمَ»؛ إلهي لا أُحبّ شيئاً سوى ذاتك، فسواء عليّ انتصرت أم لم أنتصر؛ فبيتك عامر! وسنرجع إلى مكاننا الأول. لقد جئنا إلى هنا وقاتلنا لمدّة ثمانية عشر شهراً وأصبنا بألف جرح، فلا بأس! فهذا هو ممّا يتضمّنه ملفّنا إذاً، وهذا ما أعددتَه لنا. وسوف نعود ونسلّم الحكومة إلى معاوية، ونقول: نستودعكم الله فنحن ذاهبون! ألم يحصل هذا؟ لقد صارت الحكومة من نصيب معاوية في النهاية، فنحن لا نمزح؛ لقد ذهبت فعلاً؛ ولكن من الذي فاز؟ من الذي فاز؟ معاوية هو الذي فاز أم علي؟ المأمون هو الذي فاز أم الإمام الرضا؟ الإمام الحُسين هو الذي فاز أم يزيد؟ من الذي فاز؟ كان الفوز نصيب مَنْ؟ يقول لنا الإمام السجّاد هنا اجعل الفوز من نصيبك، لا تتأخّر! اجعل الفوز من نصيبك وإلاّ فإنَّ يومي الدنيا هذه ستمضي؛ سواءً كانت مع الإمساك بالحكومة أو بدونها، كلاهما سيمضي. هذا الطريق هو طريق التعقّل، هذا الطريق هو طريق الأذكياء، هذا الطريق هو طريق الأكياس، فالمؤمن كيِّس؛ فلا يجب على الإنسان أن يختار أسلوب الكذب والخداع والاحتيال لطيّ الطريق الموصِل إلى العصمة والنورانيّة والروحانيّة، إلى التوحيد والتجرّد، ثم يُبرّر ذلك باسم المصلحة، لهذه المصلحة ولتلك المصلحة.