
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
9عظُم يا سيّدي أملي! إنَّه عظيم جدًا ذلك الأمل وذلك المحرّك الذي في قلبي، وأنت الذي جعلته في قلبي! لم أُوجده بنفسي؛ فمن أنا حتّى أستطيع إيجاد حالٍ كهذا في نفسي؟! أو أُوجِد هذه الرغبة لديّ؟ أو أهيّئ هكذا هدف لي؟ فلو أنّك لم تجعل ذلك في نفسي، لكنت مثل بقيّة الأفراد الموجودين في الشوارع والأزقّة: حديثهم من الصباح حتّى المساء يكون عن الدولار والدينار، ارتفعت قيمة الدولار، وانخفضت قيمة اليورو... وعلى هذا المنوال! فيمضي الوقت من الصباح إلى المساء بالحديث عن هذه الأمور ... لماذا؟ لأنَّك يا ربّ لم تجعل في قلبه هذا الهدف و الأمل! إذ لو جعلته في قلبه لما ورد هذا الكلام في قلبه، ولما خطرت هذه الأمور في مخيّلته، ولمَا تمحور تفكيره حول هذه الأمور، ولما تمكّنت هذه القضايا من الاستيلاء على قلبه! تجده يرفع اليوم من شأن هذا، ليضع غدًا من شأن ذاك، يقوم اليوم بالترويج لهذا الشخص ، ثمّ ينكشف الخطأ الفادح، فيصيح : يا للخطب، يا ويلتاه! ثم تُعلم حقيقته بعد ذلك! وينكشف الخطأ للجميع؛ لتبدأ آلاف التبريرات!
٦. حال من خلى قلبه من الأمل العظيم
سبب ذلك هو الخواء! قلبه خاوٍ! هذا القلب تملؤه أمورٌ أخرى؛ ففي هذا القلب قمامة.. في هذا القلب اعتباريّات وتوهّمات وتخيّلات.. في هذا القلب أمور دنيويّة وتقلّبات أحوالها.. في هذا القلب التجاء إلى غير الله و اعتماد على الأسباب الظاهريّة والماديّة؛ لذا نرى مسيره بهذا الشكل المتخبّط، فإذا ما تحدّثتَ عن الله، يضحك عليك (و إذا لم يضحك بالظاهر فإنَّه يضحك بقلبه)، و إذا ما تحدّثتَ عن الطريق إلى الله، [يقول:] ادعوا لنا الله ليوفقنا! ادعوا لنا! ادعوا لنا!
جاء أحدهم إلى المرحوم العلاّمة وكنت حاضرًا، وكان يقول: لا ندري أَ إلى الجنة أم إلى النار... و كان يُحرك يده هكذا، يعني: لا أدري هل ينتهي الأمر بي إلى الجنّة أم إلى النار!
يا عزيزي، لا تمشِ في هذا الطريق إذن! فبعد أن جئت إلى هذا المكان ، ما معنى هذا التصنُّع و التظاهر؟! فأنت تعلم بأنَّ هنا شيئًا ما، وتعلم بأنَّ حساب هذا المكان يختلف عن غيره، فلماذا تقول: لا ندري أ إلى الجنة أم إلى النار! و كان يُحرك يده هكذا! لا ندري أ إلى الجنة أم إلى النار!
