
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
6فذلك الذي يقول: (لنذهب حتّى نُدرك مسلسل زُليخا، فالإمام سيظلّ في مكانه)، أو ذاك الذي يقول: (نؤخّر الزيارة لكي لا تفوتنا مباراة انجلترا و كذا، فزيارة الإمام يمكن الإتيان بها بأيّ وقت): هل هؤلاء مثل هذا ؟! فهل كلتا الحالتين بنفس المستوى؟ ألهما نفس القدر؟
فهذا الذي يقول: ليس الآن ، و سأذهب لاحقًا، و هو يتعلّل بأنواع العلل، ثمّ إذا ما جاء بعد التي و اللتيا إلى مجالس الذكر و مجالس سيّد الشهداء و مجالس العزاء وغيرها، فإنّه سرعان ما يملّ منها و يقول: متى سيُختتم هذا المجلس؟ متى سينهي ذلك الخطيب كلامه؟ لقد نفذ صبري، متى ينتهي مجلسه؟ و يكون دائمًا في حالة ملل و ضجر... حتّى أنّ صاحبه الذي أحضره يقول: لقد ندمت على جلبي إيّاك معي إلى هذا المكان، و في نهاية المطاف ينهض و عند خروجه يشعر أنّه قد تحرّر!! و كأنه قد خرج من قفص، وكأنَّه كان مُكبَّلاً بالسلاسل، ثم فُكّ أسره، فيخرج ليتنفّس الصعداء! أمّا الآخر فيقول: ليت المجلس يستمر أكثر من هذا، ليت قارئ العزاء يستمرّ بالقراءة أكثر.
ما هو سبب هذا الاختلاف بين الحالتين؟ لماذا يكون هذا بهذا الشكل، وذاك على ذلك المنوال؟ إنّ السرّ في ذلك أمرٌ باطني و حركة باطنيّة.
٣. الانجذاب الباطني يبدأ قليلاً ثمّ يزداد بالاستقامة
كنَّا جالسين في كربلاء بمحضر المرحوم السيّد الحدّاد رضوان الله عليه، وكان المرحوم العلاّمة يشرح حالات رفقائه للسيّد الحدّاد، فلان هكذا و له هذه الخصوصيّات ... فكان يبتسم ابتسامة، أما بشأن البعض الآخر فقد كان يلتفت بشكل خاصّ، وكان يسكت بشأن البعض، وهكذا، فقد كان السيّد العلاّمة يشرح حالات الرفقاء والأصدقاء للسيّد الحدّاد واحدًا تلو الآخر، وبسبب التفات سماحته باطنيًا إلى الحالة الخاصّة لكلٍّ منهم ، كانت تظهر علاماتٍ معيّنة تعكس ذلك على قسمات وجهه المبارك في الظاهر، حتّى وصل إلى أحد الأشخاص، فابتدأه السيّد الحدّاد قائلاً: كيف حال فلان؟ يعني هو الذي ذكر اسمه و سأل عنه، فأجاب السيّد العلاّمة قائلاً: لقد أدرك شيئاً، و فهم أنّ هناك خبرًا، و هذا يجعله متمسّكًا لا يترك بسهولة.
