
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
5فأجابه الآخر: ولكن سيفوتنا المسلسل! إنّ الإمام الرضا لن يذهب بل هو باقٍ في مكانه! أمّا المسلسل فإنّه سيفوتنا! أسرع!
ثمّ ذهبوا مسرعين! وعندها علمتُ ما هو السبب الكامن وراء قلّة عدد الزائرين في حرم الإمام الرضا على الرغم من وجود مناسبة زيارة؟ السبب هو المسلسل! و هذا هواء أيضًا.
٢. اختلاف مراتب الناس باختلاف معرفتهم
فانظروا، إنّنا الآن نستطيع أن نفهم معنى كلام المرحوم العلاّمة حيث كان يقول: إنّ مقدار الثواب يتوقّف على مقدار المعرفة التي عند الزائر! هنا يظهر معنى هذا الكلام.
قال رسول الله: يُدفن في طوس بضعة منّي، من زاره فله أجر حجّة وعمرة.
فتتعجب عائشة وتقول: حجّة وعمرة؟! حجّة وعمرة؟ كيف ذلك؟! فالحاجّ يذهب ويلبّي ويُحرم ويذهب إلى عرفات والمشعر، وغيرها من الأعمال الشاقّة.
فيقول الرسول: له حجّتان وعمرتان مقبولتان! (و الجدير بالذكر أنّه يقول: مقبولتان أيضًا).
فيزداد تعجب عائشة.
فيزيد الرسول في العدد حتّى يصل إلى العشرة، ثم المائة، ثم يصل إلى الألف! يعني حتّى يصل أجر الزيارة إلى أجر ألف حجّة وعمرة مقبولة!
و لكن ما هو تصوّر أمثال هؤلاء الأشخاص عن معنى هذه الروايات؟ أظنّ أنّ مثل هذا السيّد [الذي أخّر الزيارة لأجل مباراة الكرة كان سيقول:]
- نعم، نعم، للزيارة ثواب! لزيارة الإمام الرضا ثواب!
و لهذا السبب فأنا لا أعتقد بأنَّهم سيعطون لإمام الجماعة هذا حتّى أجر زيارةٍ لمقبرةٍ مقابل زيارته بهذه الطريقة؛ فضلاً عن إعطائه ثواب حجٍّ أو عمرةٍ مقبولة أو ما هو أعظم من ذلك!! إنّ مثل هذا هو من يستخفّ بالروايات ولا يستطيع فهمها، ولذا تراه يُرجِّح لعبة كرة القدم الفلانية على زيارة الإمام، ويقول يمكن الذهاب للزيارة غدًا! الذهاب الليلة يُفقدنا اللعبة! هل التفتّم؟! فهذا نوع من المعرفة، و في المقابل نجد نوعًا آخر من المعرفة، حيث يقول [المرحوم العلاّمة الطهرانيّ]: لو جئتَ لزيارة الإمام الرضا من أقصى الدنيا إلى خراسان حبوًا على الثلج، فما فعلتَ شيئًا مهمّاً.
هذه معرفة أخرى! فكم هو الفارق بين المعرفتين؟ علمًا أنَّه صادق في قوله، و هو مستعدّ أن يأتي، فذلك الذي ينطق بهذا الكلام صادق في قوله، وهو مستعدّ لتنفيذه ؛ غاية الأمر أنّ ذلك لم يتحقّق خارجًا، و لكنّ كان مستعدًّا للمجيء زحفًا كما قال، و كان سيأتي لو اقتضى الأمر ذلك! فنحن نعلم بأنَّه أهلٌ لها، و لا يقول هذا الكلام مبالغة أو تصنّعًا! فهل تلكما الحالتان متساويتان؟ هل هذان سيّان ؟!
