
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
20لقد قال لي هذا الشخص يومًا: بنظرك ، من هو أعلى تلامذة العلاّمة من حيث القابليات و ما شابه ذلك؟ (واللطيف أنّه كان يقول بعض الشعر أحيانًا ... نعم! لم يكن شعرًا جيّدًا في الواقع).
لقد فهمت ما كان يرمي إليه، فتظاهرت بعدم إدراك مغزاه، فقلت:
-لا أعلم، أنا لا أفهم من هذه الأمور شيئًا.
-فأخذ يلفّ ويدور ، وفي نهاية المطاف قال هكذا: هو ذلك الشخص الذي يمتلك عقل وتدبير الشيخ المطهّري، و عنده صفاء السيّد مرتضى الرضويّ وطهارته.
-فقلت له: أتتصوّر بأنَّ ذلك هو أنت؟ بعدها قلت له شيئًا ما؛ فأصبح لونه كالبنجر! أحمر!
حسنًا، لقد وصل الأمر بهذا الشخص بعد ذلك بمدّة إلى الدرجة التي كان يُرسل فيها رسالةً في غاية القبح إلى المرحوم العلاّمة و كنت أرى رسائله؛ و كيف كانت؟! كانت بالشكل الذي يخجل معها حتّى السَّوَقة و أبناء الشوارع من أن يخاطبوا بعضهم البعض بتلك العبارات! كان يخاطب المرحوم العلاّمة بتلك العبارات! نعم هذا الشخص!
فإذا ما أردنا أن ننظر إلى أنفسنا، فهذا هو حالنا.
فرحم الله العظماء، جميعهم؛ فإذا ما نظرنا إلى أنفسنا، فتلك هي عاقبتنا، ولكنَّا إذا نظرنا إليه، إلى ربوبيّته، إلى عطفه، كما يُعلّمنا ذلك الإمام السجّاد: فأعطني من عفوك بمقدار أملي، أعطني من عفوك، فعملي سيّئ، فبالنسبة إلى عملي: ساء عملي، فأنا لا أستطيع، ولذا : فأعطني من عفوك بمقدار أملي، ولا تؤاخذني بأسوأ عملي.. لا تنظر إلى معاصيَّ، وأغمض عنها.
لقد أصبح معلومًا من خلال دعاء الإمام بأنَّ الله كذلك واقعًا، فلو لم يكن كذلك لما قال ذلك الإمام السجّاد، و بالتالي فقد بات معلومًا أنَّ ما يقوله الإمام السجّاد الآن له وجود وواقعيّة. جيّدٌ جدًا، فعلينا إذن أن نتعلّم، ثمّ علينا أن نعمل و نطبّق.. علينا أن نعمل وفقًا لتلك الأمور، وأن نُحقّقها في أنفسنا، علينا أن نجلس ونُفكّر.. أن نختلي بأنفسنا، فنتفحَّص الأمور، ونقلّب هذه المسائل لنرى كيف يمكن أن تكون، فالإمام السجّاد يقول: إنَّ ذلك ممكن!
۱۰. نماذج واقعية للرحمة الباطنية من الله لعباده
