
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
19لماذا لا تنظرون إلى المرحوم العلاّمة؟ لماذا لا تنظرون إلى أولئك العظماء؟ لماذا لا تنظرون إلى أولئك الأولياء؟ ما هذا النقص الذي يعترينا بحيث لا يجعلنا ننظر إلاّ إلى نقاط الضعف؟ يجب معالجة هذا، فهذا شيء خاطئ.
بالطبع فإنَّه لا يُفترض بالإنسان أن يكون مُتفائلاً أكثر من اللازم، و لكن عليه ألاّ يكون مُتشائمًا إلى الحدّ الذي يصاب به باليأس؛ أوَلسنا عباد الله؟ أ لله عباد آخرون؟ فنحن عبيده إذن، والله تعالى منذ البداية لم يخلقنا معصومين ؛ فنحن منذ البداية لم نصل هذا المقام ولم يُكتب ذلك على جباهنا؛ فهذا هو حالنا، وهذا هو حال الجميع، فنحن مثل بعضنا، فأنا مثلكم، بل أنتم أفضل منّي، ولا يوجد تفاوت كبير بيننا، و طبقًا لكلام المرحوم العلاّمة حيث كان يقول (و الحقّ كما قال سماحته، فنحن كنّا أحيانًا نتصوَّر [أنّه ربّما كان مبالغة]، و لكن في النهاية هذه المواضيع تتكرّر كثيرًا على لسان أهل المعرفة) .. كان يقول: على الجميع أن يروا أنفسهم مع غيرهم كأسنان المشط.
كنّا نرى أنَّ ذلك كلامًا صحيحًا، ولكن كيف يمكن [تطبيق ذلك]؟!
و لكنَّنا نرى الآن بأنَّ كلام سماحته صحيحٌ، واللهِ إنّ ما كان يقوله صحيحٌ! فالكلّ كأسنان المشط، وذلك الذي يرى بأنّ أحد الأسنان قد ارتفع عن البقيّة، ذلك شخص لديه مشكلة! ذلك ضُرب من تحت قدمه، بحيث ارتفع راسه، فيتصوّر بأنَّه أعلى من الآخرين! فهذا هو الخاسر!
يقول الإمام السجّاد: عليكم إيجاد هذا الحال في أنفسكم، يجب أن يكون لديكم أملٌ برحمة الله، لماذا؟ لأنَّه لدينا من ذلك الجانب ربٌّ جيّد؛ فربنا ربّ جيّدٌ جدًا! ولذا يجب أن يكون لدينا أملٌ بالوصول، وهو أمرٌ واقعيّ، ويجب أن يترسّخ في أنفسنا؛ و لكن يجب ألاّ نرى أنفسنا عظيمة و يصيبنا ما أصاب ذلك الشخص من الغرور:
فقد كان المرحوم العلاّمة قد أوصى أحد الأشخاص سابقًا بالذهاب إلى الشيخ مطهّري والارتباط به، فكان يتصوّر بأنَّ دستور العلاّمة هذا يعني أنّه قد صار شخصًا مهمًّا. لا يا هذا، لقد كان ذلك لأمرٍ مّا يستوجب أن يكون بينكما هذه العلاقة.
