
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
18فما هذا؟ ما الأمر؟ و ما حقيقة القضيّة؟ و كيف يمكن للإنسان أن يكون كذلك؟
في الحقيقة هاهنا مرتبتان: فعندما ينظر إليه يرى عظمة الربوبيّة، ولا يرى نفسه؛ وحينئذٍ يرى عظمة الربوبيّة تكون أعظم من الأنبياء بالطبع! فما بالك بمعاجزهم؟! فالمعجزة من الآثار النازلة من وجود النبي، و من هنا عندما يكون نظره متوجهًا إليه، لا يرى نفسه، بل يراه هو؛ و إذا رآه هو فلا يمكن تصوّر شيء يكون أعلى منه أو أعظم.
أمّا عندما ينظر إلى نفسه ـ بدون عناية الله ـ فسيرى بأنَّ الله لم يخلق موجودًا أسوء منه!
على الإنسان أن يفهم ذلك و يدركه واقعًا! عليه التحرّك بهذا الاتّجاه.. عليه التحرك ضمن هذا الأفق، يُريد الإمام السجّاد أن يدفعنا لنبدأ بالحركة و السير ، يُريد أن يُحرّكنا، ويُخرجنا من مجرّد القراءة و المطالعة، و من هذه المقالة و من رأي فلانٍ ورأيي أنا، فهذا يقول: رأيّي هكذا، وذاك يردّ : بل أظنّ ان الأمر بذاك الشكل ... و أمثال هذه المهازل! يريد أن يُخرجنا منها، من "رأيي كذا" و "أعتقد أن الأمر بهذا الشكل" ، و من المقالات والكتب وهذه المواضيع التي ألّفها كل شخصٍ وفقًا لتخيّلاته وأوهامه ووفقًا لمجموعة مواضيع قام بتركيبها و إعادة صياغتها، فصارت أشبه بالأساطير و القصص الخرافية... نعم، ليُخرجنا من هذه.
يقول الإمام السجّاد عليه السلام: هذا أنت! تفضّل، ليس بيننا نزاع بهذا الشكل، لا حاجة للذهاب هنا وهناك؛ فهو الربّ وأنت العبد، فانظر إلى عبوديّتك، وانظر ـ دائمًا ـ إلى ربوبيّته. فإذا أردت النظر إلى عبوديّتك فإنَّك ستنتكس، ستثبط عزيمتك، وستفقد الأمل، ألم تلاحظوا ذلك؟ لقد لاحظ الرفقاء كيف أنَّ البعض كانوا أحيانًا يقولون: لقد ذهب فلان، والذي كان ملازمًا للعلاّمة لسنوات طويلة! وذهب فلان كذلك ... و أنا استشكل و أقول: ذهب، ليذهب ! ذلك ما كنّا نبغي.
-يقال: ماذا حصل لفلان ، و لماذا ترك على الرغم من كل تلك المدة الطويلة التي قضّاها لدى المرحوم العلاّمة؟
ـ لقد حصل ما حصل، فما الذي يهمّك؟
