
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
17فمن ذلك الجانب، قد جعلت في قلبي الرغبة في لقائك، أشعلت في قلبي نار الاشتياق للوصول إليك ، سلبتني النوم، سلبتني اليقظة، جعلت كل حياتي في إطار هذه الرغبة وهذا الطلب، و من هذا الجانب بقيت متحيّرًا لا أدري ماذا أفعل؟ قل لي يا رب: ماذا عليّ أن أعمل كي أصل؟ قل لي، فأنا كلّما أعمل أراني لا أستطيع الوصول! فلمّا كان الأمر هكذا، فأين ربوبيّتك يا رب؟
انتبهوا فالإمام السجّاد يعلّمنا ماذا نعمل الآن! فكلّ كلمة من كلمات دعاء أبي حمزة هذا معجزةٌ من معجزات الإمام السجّاد، إنَّه يعمل على تعليمنا، يقول: هذا هو حالنا؛ بدءً منّي أنا الإمام السجّاد، و وصولًا إليكم أنتم الجالسين هنا في هذا الزمان وهذه الليلة تتحدّثون عن دعائي، وتنقلون دعائي، فكلّنا واحد؛ فأنا الإمام السجّاد وأنتم الجالسون هنا [كلّنا واحد أمام الله]؛ فجميعنا ندعوا الله بقراءة نفس الدعاء؛ ولا تحسبوا أنّني أقرأ الدعاء رغم أنّني وصلت إلى مرادي و انتهت رحلتي، و أنّني إنَّما أقرأ لكي تعرفوا ماذا عليكم أن تفعلوا! كلاّ، ليس الأمر كذلك؛ بل حتّى أنا الإمام السجّاد هذا هو حالي أيضًا.
قلت لكم قبل عدة ليالي: إنّ الله يُري الإنسان أمورًا كي يعلم حقيقة وجود الله، و يفهم أن الربوبيّة حقّ ، و أنّ العبوديّة حقّ أيضًا؛ فكلاهما حقّ واقعًا، حتّى لا يكون الأمر مجرّد قراءة ، وإن كانت القراءة أمرًا جيّدًا أيضًا، فالمطالعة بحد ذاتها طريقٌ؛ لأنّ الإنسان عندما يقرأ هذه المسائل ، وعندما يسمع هذه المواضيع، يتفتّح ذهنه، وتزداد رغبته، ويشتدّ اشتياقه؛ فيبدأ بالحركة. إنّ قصص العظماء، والمسائل الأخلاقيّة لكلٍّ منها دور في هذا الموضوع، و لكن يبقى أنّه لا بدّ للإنسان أن يتذوّق بنفسه لكي يُدرك تلك الحقيقة، و الله يُذيق الجميع؛ فإذا ما رفع الله يده عن العبد و لو للحظة واحدة، فسيرى الإنسان حينئذٍ بأنَّه أسوء مَنْ في الأرض؛ يسحب الله موكلاً الإنسان لنفسه للحظةٍ واحدة، و حينئذٍ: انظر إلى نفسك الآن.
ولذا كان المرحوم الحدّاد يقول (و أنا أذكر ذلك نقلاً عن المرحوم العلاّمة طبعًا، لأنَّني لم أسمع ذلك منه): عندما أنظرُ إليه [يعني إلى الله تعالى]، أرى بأنَّ كلامًا واحدًا لي يكون أعظم من أربعة آلاف معجزة من معاجز الأنبياء؛ و لكن عندما أنظر إلى نفسي، أرى بأنَّ الله لم يخلق مخلوقًا على الأرض يكون أسوء منّي.
