
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
15يقول العارف: كن حُرًا لنفسك! فما معنى أن تجعل عقلك ودينك ونفسك رهنًا لهذا وذاك؟ فإن قال هذا شيئًا، قلت : حاضر.
وإن قال ذلك شيئًا، قلت : حاضر!
فإذا قال ذلك ضدّه في الغد، تقول: حاضر!
وإذا ما قال ذلك ضدّه بعد الغد تقول: حاضر!
و كأنَّهم لم يعلّموك غير كلمة :حاضر!
كان المرحوم العلاّمة يقول عندما ذهبت إلى النجف، ذهبت لأصبح إنسانًا! كانت تلك هي عبارته! لا أن أكون عبدًا لهذا وذاك! لأصبح إنسانًا! لأجل نفسي، أردتُ أن أعرف بنفسي من أنا , و ماذا عليّ أن أفعل؟
فجاءوا وقالوا لي: دع فهمك جانبًا!
-فأجبتهم: كلاّ، لن أدعه جانبًا! فأنا قد جئت هنا لكي أفهم! جئت إلى عتبة أمير المؤمنين عليه السلام لأرتقي بمستوى فهمي، وأنتم تقولون دع فهمك جانبًا؟
-يقال: يا سيّد إذا كنت تفهم شيئًا، فعليك فتجاوز عنه الآن و اتركه ...
-كلاّ! بل إذا فهمتُ أمرًا، فعليّ أن أتابعه إلى النهاية.
-يقولون: تجاوز يا سيّد هذا الأمر الآن!
-لماذا أتجاوزه؟ فأنا إن تجاوزت هذه القضيّة، فعليّ تجاوز تلك القضيّة المشابهة أيضًا؛ لأنّه إذا كان مقتضى الأمر أن أتجاوز هذه القضيّة، فعليّ تجاوز تلك القضيّة أيضًا، وإذا لم يكن عليَّ تجاوز هذه القضيّة، فلا ينبغي تجاوز تلك القضيّة أيضًا.
هكذا إنسان يُسمى حُرًا! ففي يوم عاشوراء، حُريّة الـحُرّ هي التي قد أنقذته! فقد رأى نفسه متحيّرة بين طريق الجنّة والنار، فهوكان يقول صادقًا: لا ندري أ إلى الجنّة أم إلى النار! ولم يكن يُحرِّك يده هكذا! بل طأطأ برأسه، ورأى الجنّة والنار أمامه حقًا! أمام قدميه! لقد رأى ذلك واقعًا!
أجل! فعندما يرى الإنسان أمرًا واقعًا، عندئذٍ يمكن أن يتحرّك، و يتغيّر!
فالحرّ رأى الأمر واقعًا كذلك! فما الذي يفعله؟ بسم الله![ففي هذا الجانب] عمر بن سعد، جهنّم، بل قعر جهنّم.. نزوات، وأهواء، وتعلّقات، وقاذورات، وبهائم، وحيوانات متوحشة تعيش في غابة، أو حديقة حيوانات، أين كلّ ذلك؟ في هذا الجانب!
و في الجانب الآخر: نورانيّة محضة، روحانيّة محضة.. تجرّد، وتوحيد، وتجليات الله، وجذبات الله! فإلى أيّهما أنظر، و أيّهما أختار؟
