
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
13إنَّ هذا النمط من التفكير لا يُوصل صاحبه إلى نتيجة، بل يجعل الإنسان واقفًا على هذا الحال، يجعله ساكنًا.. يوقفه بلا فائدة.. يُوقفه ويُميت كافّة قابلياته، ويُميت ما أودعه الله فيه من القابليات و يقضي عليها!
۸. في مدرسة العرفان: لابدّ من الفهم و التعقّل و الحريّة
أمّا رؤية أهل العرفان فتقول: ارتقِ! ارفع رأسك، وانظر ماذا هناك! ارتقِ بفهمك و استفد من عقلك و لو قليلاً، استفد من فطرتك، استعمل حريّتك! فقد خلقك الله حرّاً! فلست أسيرًا لأحد ولست أسيرًا لأذواق الآخرين ورغباتهم! فتعال بنفسك و انظر واعرف من أنت؟ و ما أنت؟ انظر بنفسك! فإن حاول أحدٌ أن يفرض عليك رأيه قائلاً:
ـ إنّ هذا هو الصواب!
ـ فأجبه: هذا مجرّد ادّعاء لا دليل عليه.
كنت أحضر درس "الشفاء" لأحد عباد الله، وكان هناك شخصٌ آخر، فحصل نقاش بيننا، و كان هذا الشخص مدير مكتب أحد الأفراد.. أحد عباد الله ممّن كان ذا منصب، ثمّ خُلع من منصبه فيما بعد و سقط... و لا داعي للخوض في تفاصيل ذلك، فقد أوكلنا الأمور إلى الله، فهو العالم بنفوس الناس و حقيقة الأمور، فلماذا نزجّ بأنفسنا و نحكم وبشأن هذه الأمور والقضايا و ... فنحن لا نعلم عن الأمور الشيء الكثير، فالله هو وحده العالم و هو أحسن قاضٍ وأحسن حاكم.
الحاصل أنّ هذا الشخص التفت إليّ وقال: إنَّ ما تطرحه الآن هو مخالف لآراء الشيخ فلان!
فقلت: إنَّ آراء الشيخ فلان بدورها تخالف آرائي!
فضحك الجالسين! فقلت: لقد أصبحنا متعادلين! ما المشكلة لو اختلف رأيي مع فلان؟! فليكن فلان ما يكون، فهل أُوحيَّ إليه؟ قل لي: هل هو نبي؟ هل هو إمام؟ هل هو جبرئيل مثلاً؟ إنَّه شخص، معمّم، و لم يكن سيّداً، أما أنا فسيّد! فهذه نقطة ترجيح لي، فهو شيخ، أمّا أنا فسيّد! [يبتسم سماحة السيد]
قال: كلامك يخالف كلامه.
قلت: بل كلامه يخالف كلامي! فأين المشكلة إذًا؟
و كان لسان حاله يقول: انظر إلى هذا الطالب الصغير! يقول كلامه يخالف كلامي.
