
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
11فكون هذا الأمر موجودًا في داخلي هو مما لا شكّ فيه، فأنا أعلم أنَّ هنالك أمرًا ما، أعلم بوجود مسألة ما، و حالي كما قيل:
برقى از منزل ليلى بدرخشيد سحر *** وه با خرمن مجنون دل افكار چه کرد [يقول: لقد ومض برق من منزل ليلى سحرًا، فواهًا على ما فعل بقلب المجنون و أفكاره.]
لقد مسّني ذلك البرق! لقد غيّر ذلك البرق أحوالي! فعلمت أنَّ هنالك شيئًا ما، شيءٌ عظيم؛ وها أنا ذا قد علمت ذلك، فلا أستطيع تركه؛ فأنا إنسان، و لي عقل وإرادة ورغبة، وأريد الوصول إلى الكمال، فمجيئي إلى هذه الدنيا لم يكن عبثًا، وأنا أعلم بوجود أمر واقعيّ.. أعلم بوجود القدرة على ذلك.. أعلم أنّ ذلك ممكن و أنّ قابليّته موجودة.. أعلم كل ذلك، فهل أنا مجنون حتّى لا أُتابع الموضوع؟ إنَّه أمر عجيب حقًا! أن يعلم الإنسان كلّ ذلك، ثم يقول: ليس ذلك بالأمر المهمّ؛ إن حصل، فقد حصل، و إن لم يحصل، فلا يحصل!
ذات مرّة قال المرحوم السيّد الخوئي للمرحوم العلاّمة رضوان الله عليه: (يا سيّد محمّد حسين، لا تُتعب نفسك باتّباع هذا الطريق، فقد كنت مشيت فيه مدّةً، و أنا بالطبع فأنا لا أنكر هذه الأمور، و لكنّها تحصل للإنسان بشكل تلقائي!).
يا للعجب! فهل حصل لك ذلك؟! يعني هل كنت تملك هذه المقامات عندما غادرت الدنيا؟! رحمه الله، كان إنسانًا جيّدًا، كان المرحوم الخوئي إنسانًا جيدًا ، و كما يقول المرحوم العلاّمة: كان رجلاً طيّب النفس. و لكن [أيها السيّد الخوئي]، هل كنتَ مثل المرحوم القاضي رضوان الله عليه عندما ارتحلت عن الدنيا أم كنت مجرد إنسان عاديّ؟ هل تحصل تلك المقامات تلقائيّاً؟ يا للعجب!
عندما نقل السيّد العلاّمة هذه القصّة، كنّا في منزل الشيخ مطهّري رحمة الله عليهما، وكان الشيخ مطهّري قد دعانا للإفطار (كان ذلك في عصر الشاه) ، فلبّينا الدعوة و ذهبنا إلى منزله، غفر الله له، ورحمه الله، كان رجلاً متهجّدًا، مُحييًا للّيل، صاحب غيرةٍ وحميّةٍ، أين يوجد مثل ظفر أولئك في هذا العصر والزمان؟ لا يوجد حتّى ظفرهم ...
