
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
الوصف:
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
10وكنت أنظر إليه، لم أضحك عليه ظاهرًا، ولكنّي كنت أضحك بشدّة عليه في قلبي!
فما هذه الحركات؟! إنَّه لعب يا سيّد! لعب بالألفاظ، إنَّه تركيب لعدد من الجُمل، و حفظها وتعلّمها لاستعمالها في المكان المناسب وحسب ما تقتضيه الظروف! ليس إلاّ!
يا هذا إن كنت لا تعلم واقعًا، وتريد أن تعرف، فتعال؛ فالطريق موجود! تعال؛ سأُريك الطريق! سأُريك ما هو طريق جهنم، و لكن هل ستتخلّى عنه؟ أم أنّك متمسّك به بقوّة، و متشبّث به فلا تسمح لأحدٍ أن يسبقك؟!
كلاّ يا عزيزي! [ليس الطريق مخفيًا كما تزعم، فتعال لكي] أريك طريق جهنم وطريق الجنة، و أُعطيك مصاديقها واحدًا واحدًا.. جرّب ذلك فإنَّك سوف لن تخسر! اختبر ذلك لشهرين لا أكثر! بل اختبر ذلك لأربعين يومًا؛ فإذا ما رأيت حالتك قد تغيّرت، فعندها ستعلم بأنَّ هذا الأمر له واقعية، و أنّ ما يقال حقيقة لا خيال! و إلاّ, إذا رأيت أنَّه لم يحصل تغيّير في حالك، و أنّك لازلت على حالك السابق، فإنَّك لم تخسر شيئًا، وستعود إلى ما كنت عليه! فلم نأخذ منك شيئًا، ولم نُنزِل بك بلاءً.
هل اتّضح الأمر؟ و من هنا، فقد أصبح معلومًا بأنَّ كلّ ذلك لم يكن سوى كلمات، وأنّه لا يوجد شيء في الداخل [القلب]؛ إذ لو كان هنالك شيءٌ ما، لما كنتَ قد تلاعبت بالألفاظ بهذا الشكل، و من هنا يتّضح أن القلب خاوٍ.
۷. من تمكّن الأمل العظيم في قلبه لا يستطيع التخلي عنه
يقول الإمام السجّاد عليه السلام: إنَّ ما يشغلني هو وجود ذلك الشيء في داخلي! فهنالك أمرٌ ما، يجذبني إلى هذا الاتّجاه، فأنا لست مثل أولئك الذين يُحرِّكون أيديهم هكذا ويقولون: (أ إلى الجنة أم إلى النار)، كلاّ، بل أنا حريص على هدفي و متمسّك به يا إلهي، و لن أتخلّى عنه! فأنت قد جعلتَ في داخلي شيئًا، جعلتَ في داخلي أملاً لا يتركني، و لكن ما الذي أفعله إذا كانت أعمالي وأفعالي لا تستطيع إيصالي إلى أُمنيّتي هذه! قل لي يا رب ماذا أفعل؟
