
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
4بعدها نقوم بإصدار رسالة تهنئة![يضحك سماحة السيّد] أجل، نبارك للناس لأنّ الهواء قد هبَّ إلى هذا الجانب و مال إليه ، بخٍ بخٍ، نبارك لكم ذلك! فإذا ما هبَّ الهواء غداً بالاتجاه المعاكس، ترى الرؤوس تنتكس وتُسحب التهاني و التبريكات!
يُسمى هذا بحزب الهواء، هذا هو حزب الهواء الذي يُذكَر.
متى يصير هؤلاء الناس من العقلاء و لو بمقدار يسير؟!
كنَّا جالسين يومًا في مشهد، وكان أحد الأشخاص قد جاء من طهران، وكان من أهل العلم وإمامًا للجماعة ، و كان قد جاء من طهران و لم يذهب بعد لزيارة الإمام الرضا عليه السلام، و يبدو بأنَّ ذلك قد كان في فصل الشتاء، أو الخريف. فقال له شخص كان يجلس إلى جانبي: هل ذهبت للزيارة؟
قال: لا، أجَّلت الزيارة إلى الغد، لأنَّه هنالك مسابقة لكرة القدم هذه الليلة بين الفريق الفلاني والفريق الفلاني، فرأيت بأنَّني لو ذهبت إلى الزيارة فإنّ المباراة ستفوتني. هذا مع كون الرجل في الستينات، و هو سيّد، ذو لحية طويلة! و مع ذلك قال: أؤجِّل الزيارة إلى الغد؛ لأنَّني لو ذهبت الليلة، فإنّ المباراة ستفوتني! و كلّنا كذلك! فلا تتصّوروا أنّ حالنا أفضل ! أجل ، لقد قايض الإمام الرضا عليه السلام بمسابقة لكرة القدم!!
و ذات مرّة كنت راجعًا من الحرم، في ذلك الوقت الذي كانت يُعرض فيه مسلسلٌ مّا لا أعرف اسمه، ما اسمه؟ يوسف وزليخا؟ هل أقولها بشكلها الصحيح أم لا؟ [يقول ممازحًا:] إذا أخطأت فصحّحوا لي! لأنَّه لا خبرة لي كالرفقاء في هذا المجال ، فمن الممكن أن أخلط بين الأسماء في هكذا أمور، ومن الممكن أن أخطئ! فعلى الرفقاء إيقاظي و تنبيهي، و من حقّي عليهم أن يُطلعوني على هذه الأمور!
نعم كنت راجعًا و كان الجوّ باردًا إلى حدٍّ ما، و كان الحرم فارغًا جدًا، فتعجبت كثيرًا، كيف يكون الحرم غير مزدحمٍ؟ لا أدري ماذا حصل الليلة! قلت في نفسي: لماذا يكون الحرم خاليًا من الناس؟ الشوارع خالية؟ مع أنَّ الموسم كان موسم زيارة، فقد كانت هنالك مناسبة يكثر فيها الزوّار عادةً، وبينما أنا كذلك إذا بعددٍ من الأشخاص قادمين، فقال أحدهم: إنَّنا لم نذهب للزيارة لحدّ الآن!
