
الهداية الباطنية
لماذا ينجذب البعض إلى طريق الله، بينما يبتعد آخرون؟ إنّها الهداية الباطنية. فما هي حقيقة الهداية الباطنية؟ و ما هي علاقتها بالسير و السلوك؟ هذا ما بدأ سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني ببيانه في هذه المحاضرة، و أكمله في المحاضرات التالية أيضاً.
الهداية الباطنية
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
عظُم يا سيّدي أملي و ساء عملي فأعطني من عفوك بمقدار أملي و لا تؤاخذني بأسوء عملي؛ فإنٌّ کرَمَك يجلّ عن مجازات المذنبين و حلمك يكبر عن مكافاة المقصِّرين
استعرضنا للرفقاء في بيان هذه الفقرات، بأنَّ الإمام السجّاد يقول في خطابه لله: إنّ أملي كبير، ولكنّ ما يقابله من العمل الذي يُفترض أن يوصلني إلى هذا الأمل و تلك الدرجة التي أتمنّاها في قلبي وذهني عملٌ ضعيف.
۱. الانجذاب الباطني هو المحرّك للإنسان
إنّ الإنسان قد يجد في نفسه شعوراً معيّناً .. شعورًا داخليّاً بالميل و الانجذاب نحو شيء معيّن.. لذا فهو يسعى للوصول نحو ذلك الشيء حتّى بدون أن يعلم مصدر ذلك الشعور ؛ و ذلك أنّ الإنسان قد يحصل له إحساسٌ عميق في باطنه، ولكنّ ذلك الإحساس لم يصل إلى مرحلة يكون مشهوداً بشكل تفصيليّ له ، فهو لم يتضّح جليّاً له بعد، ولم تظهر معالمه التفصيليّة بشكل دقيق ، و غاية ما يعلمه عنه هو أنَّ هنالك شيئاً ما:
كسی ندانسته كه منزلگه آن يار كجاست *** اينقدر هست كه بانگ جرسى ميآيد۱ يقول:
لا يعلم أحد أين هو منزل الحبيب، ولكنّنا نسمع صوت جرس يأتي من حيث لا ندري.
إنَّ لهذا الشعور لشأنًا، و هو شعور مبارك؛ فهو يجذب الإنسان شاء أم أبى إلى تلك الوجهة التي يجب أن يصل إليها، وينظّم مسير الإنسان بالشكل الذي يجعل عاقبته تنتهي إلى ذلك المقصد، و ما أعظم المصيبة لو كان الشعور في الاتجاه المعاكس! يعني نحن نرى أنَّ قلب بعض الأشخاص ينجذب في الكثير من الأحيان إلى الجهة المعاكسة؛ فترى هذا يُجذَب إلى هذا الاتجاه، بينما يُجذَب الآخر إلى الاتجاه المعاكس، فما هو السر الكامن وراء هذا الأمر؟ و العجيب أنّهم هم أنفسهم لا يدركون ذلك! فإذا ما جلس شخص في مجلس للوعظ و أخذ يذكر الله، نرى أحدهما يقول لصاحبه: لنذهب، لنذهب للاستماع إلى هذه الخطبة وهذا الكلام، فكم هو جميل حديث هذا الشخص! و كم هو جميل الأمر الذي ذكره ! بينما نرى الآخر يقول: و ما الذي قاله يا هذا؟ و أيّ فائدة فيه؟! اذهب لوحدك! إنّهَ قد شغل وقتنا بذكر بعض الكلمات المنمّقة ليس إلاّ ..
- *** ديوان حافظ عليه الرحمة.
